خلفية الكلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى منبر الأمم المتحدة في الدورة السنوية للجمعية العامة، في كلمة تعتبر الأكثر أهمية له منذ بدء الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا في فبراير 2022. وجاءت الكلمة في وقت تشهد فيه جبهات القتال تصاعداً في العمليات العسكرية في شرق وجنوب البلاد، مع استمرار القصف على المدن والبنية التحتية الأوكرانية.

وأكد زيلينسكي في مستهل كلمته أن روسيا لم تحقق أي هدف من الأهداف التي أعلنتها عند بدء الغزو، سواء الإطاحة بالحكومة الأوكرانية أو السيطرة على كامل أراضي البلاد، مضيفاً أن الحرب التي تخوضها موسكو أضرت بشعبها بقدر ما أضرت بالشعب الأوكراني الذي يقاوم الاحتلال منذ نحو ثلاث سنوات.

تأكيد فشل روسيا وتحملها خسائر فادحة

شدد الرئيس الأوكراني على أن القوات الروسية تكبدت خسائر بشرية ومادية هائلة دون أن تحقق أي مكاسب ملموسة على الأرض، في وقت تمكنت فيه القوات الأوكرانية من استعادة بعض المناطق في الشمال الشرقي للبلاد. وأشار إلى أن معنويات الجيش الأوكراني ارتفعت نتيجة الهجمات المضادة التي شنتها كييف خلال الأشهر الماضية.

وأوضح أن العقوبات الدولية المفروضة على موسكو أضعفت اقتصادها بشكل كبير وأثرت على مستوى المعيشة في الداخل الروسي، حيث ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل ملحوظ خلال عام واحد من الحرب، وهو ما يزيد الضغوط على الحكومة الروسية مع استمرار الصراع.

المطالبة بفرض عقوبات إضافية على الأصول الروسية

دعا زيلينسكي المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات صارمة على جميع الأموال والأصول الروسية الموجودة في الخارج، مؤكداً أن هذه الأموال هي التي تمول العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. وطالب بتجميد هذه الأصول بالكامل ومنع أي تحويلات مالية تصل إلى الحكومة الروسية أو الشركات المرتبطة بها.

وشدد على أهمية فرض عقوبات إضافية على قطاعي الطاقة والدفاع في روسيا لمنعها من الحصول على التكنولوجيا والمواد التي تحتاجها لاستمرار حربها، مشيراً إلى أن العقوبات الحالية غير كافية طالما أن موسكو لا تزال تحصل على عائدات من تصدير النفط والغاز.

التحذير من تداعيات الحرب على الأمن العالمي

حذر الرئيس الأوكراني من أن استمرار الحرب لن يضر فقط بأوكرانيا وروسيا، بل سيهدد الأمن والاستقرار في جميع أنحاء العالم، معتبراً أن العدوان الروسي خرق صريح لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ السيادة والسلام الدوليين. وأضاف أن غياب رد حاسم سيشجع دولاً أخرى على تكرار هذه الممارسات ضد جيرانها.

كما لفت إلى التداعيات الاقتصادية غير المباشرة للحرب، وفي مقدمتها أزمة الغذاء العالمية الناتجة عن تعطيل صادرات القمح الأوكراني، وهو ما أثر على ملايين الأشخاص في الدول الأفريقية والآسيوية التي تعتمد على هذه الصادرات الأساسية.

ردود الفعل الدولية على الكلمة

لاقت كلمة زيلينسكي ترحيباً واسعاً من الدول الغربية التي أكدت دعمها المستمر لأوكرانيا، حيث أعرب مسؤولون أمريكيون وأوروبيون عن استعدادهم لفرض عقوبات إضافية على روسيا وتقديم مزيد من المساعدات العسكرية والإنسانية لكييف في المرحلة المقبلة.

في المقابل، رفضت موسكو مضمون الكلمة واعتبرتها مليئة بالاتهامات غير الصحيحة، مؤكدة أن عملياتها العسكرية في أوكرانيا تهدف إلى حماية مصالحها القومية. وحرصت العديد من الدول النامية على عدم اتخاذ موقف صارم، خشية تأثير العقوبات على أسعار الغذاء والطاقة عالمياً. وأكدت كييف استمرارها في الدفاع عن سيادتها واستعدادها للتفاوض على أساس الانسحاب الكامل للقوات الروسية من أراضيها بما يضمن عودة الاستقرار والأمن إلى المنطقة والالتزام بميثاق الأمم المتحدة وضمان سلامة حدودها المعترف بها دولياً.