انتشار عمليات تجميل الجفن الرخيصة كظاهرة مقلقة

شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في إقبال النساء على السفر إلى الخارج لإجراء عمليات تجميل جفن العين (البليفاروبلاستي) بأسعار أقل بثلاثة أو أربعة أضعاف من أسعارها في العيادات المعتمدة محليًا، خاصة في بعض الدول الآسيوية ودول شرق أوروبا التي تروج لـ«سياحة التجميل» كخيار اقتصادي لمن ترغب في تحسين مظهرها دون تحمل تكاليف مرتفعة. وغالبًا ما يلجأ المرضى إلى عيادات غير معتمدة أو أطباء يفتقرون إلى الخبرة المتخصصة في هذا النوع من العمليات الدقيقة، مقابل أسعار زهيدة تجذبهم دون التفكير في المخاطر المحتملة. ويساهم ضعف الرقابة الصحية على هذه المرافق في الدول التي تستقبل السياح التجميل في انتشار هذه الممارسات غير الآمنة.

عوامل تعزز إقبال النساء على هذه الخيارات غير الآمنة

لا يقتصر سبب ازدياد الإقبال على هذه العمليات الرخيصة على انخفاض تكلفتها فقط، بل تلعب دورًا كبيرًا الحملات التسويقية المكثفة التي تنشرها العيادات غير المعتمدة على منصات التواصل الاجتماعي، التي تروج للنتائج المثالية المزعومة دون ذكر أي من المخاطر المحتملة، بالإضافة إلى نقص الوعي لدى الكثير من الفئات بأهمية اختيار مرافق طبية معتمدة وذات سمعة جيدة، مما يدفعهن إلى اتخاذ قرار متسرع دون البحث الكافي عن مؤهلات الطبيب وشروط العيادة.

مضاعفات خطيرة تهدد صحة المرضى

أوضح الأطباء أن المضاعفات الناتجة عن هذه العمليات الرخيصة غالبًا ما تكون خطيرة وتستمر لسنوات طويلة، من أشهرها الجروح المفتوحة في الجفن التي لا تندب بسهولة، والعجز الكلي أو الجزئي عن إغلاق العين مما يعرض المريضة لالتهابات مزمنة وجفاف حاد في القرنية قد يؤدي إلى تلف دائم في البصر في بعض الحالات. بالإضافة إلى ذلك، تظهر تشوهات في شكل الجفن، وتندب واضح، وضرر دائم في الغدد المسؤولة عن إفراز الدموع، مما يجعل الحياة اليومية للمريضة صعبة للغاية وتتطلب علاجات مستمرة. كما أن بعض المضاعفات قد تظهر بعد سنوات من إجراء العملية، مثل ضعف عضلات الجفن التدريجي أو تغير شكل محيط العين مع التقدم في العمر، مما يتطلب عمليات تصحيحية إضافية على مدى فترات طويلة.

جهود رسمية لمكافحة هذه الظاهرة

بدأت العديد من الهيئات الطبية المتخصصة في جراحة العيون والتجميل في الدول العربية والغربية في تنظيم حملات توعوية موجهة للنساء الراغبات في إجراء عمليات البليفاروبلاستي، لتوضيح المخاطر المرتبطة بالعمليات غير المعتمدة، وتوفير قوائم بالعيادات والأطباء المعتمدين محلياً، بالإضافة إلى مطالبة السلطات الصحية بفرض عقوبات صارمة على العيادات التي تروج للسياحة التجميل غير الآمنة، بهدف تقليل عدد الحالات المصابة بمضاعفات دائمة.

تحذيرات الأطباء من تجاهل الضمانات الطبية

أشار أطباء جراحة العيون في عدة دول غربية إلى أنهم يستقبلون عشرات الحالات من النساء المصابات بمضاعفات هذه العمليات كل شهر، وكثير منهن كن يعتقدن أن الأسعار المنخفضة تعني أن النتيجة ستكون جيدة مثل العمليات المرتفعة الثمن. وحذر الأطباء من أن عملية تجميل الجفن تتطلب دقة عالية ومعرفة عميقة بتشريح منطقة العين الحساسة، ولا يمكن إجراؤها بشكل آمن على يد أطباء غير متخصصين أو في عيادات تفتقر إلى المعدات الطبية اللازمة. ونصح الأطباء جميع النساء الراغبات في إجراء هذه العملية بالبحث جيدًا عن سمعة العيادة ومؤهلات الطبيب، والتأكد من أن العياقة معتمدة من الهيئات الطبية المعترف بها عالميًا، وعدم الانجرار وراء الأسعار الزهيدة في الخارج مهما كان حجم التوفير المتوقع. وأكد الأطباء أن الاختبارات الطبية السابقة للعملية والفحوصات الدورية بعد الإجراء هي جزء أساسي من ضمان سلامة النتيجة النهائية.

تكاليف الإصلاح تفوق بكثير وفورات العملية الرخيصة

وأضاف الأطباء أن كثير من النساء لا يأخذون في اعتبارهم أن تكلفة علاج المضاعفات وعمليات الإصلاح اللازمة بعد هذه العمليات الفاشلة تفوق بكثير التوفير الذي حققوه من العملية الرخيصة، حيث قد تصل تكلفة الإصلاح إلى عشرة أضعاف تكلفة العملية الأصلية، بالإضافة إلى المعاناة النفسية والجسدية التي تعانيها المريضة لشهور طويلة، وعدم ضمان الحصول على النتيجة المرغوبة حتى بعد عمليات الإصلاح المتكررة. كما أن بعض المريضات يضطرن إلى أخذ قروض مالية لتمويل عمليات الإصلاح، مما يزيد من الأعباء المالية عليهن بشكل كبير، بالإضافة إلى فقدان الثقة في العمليات التجميلية بشكل عام.

خاتمة: الصحة لا يمكن المساومة عليها

واختتم الأطباء تحذيراتهم بالتأكيد على أن الصحة لا يمكن المساومة عليها، وأن أي عملية تجميل، حتى لو كانت بسيطة، تتطلب اختيار عيادة وطبيب موثوقين، وعدم المخاطرة بالصحة من أجل توفير مبالغ مالية بسيطة، خاصة أن المضاعفات قد تكون دائمة وتؤثر على جودة الحياة كاملة. وأشاروا إلى أن التوفير في تكلفة العملية لا يعني التوفير في جودة النتائج، وأن البحث الجيد قبل اتخاذ أي قرار هو السبيل الوحيد لتجنب هذه المضاعفات الخطيرة.