تحذير رئاسي من «قوى الدمار» وسط تصعيد عسكري

أدلى الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي بتصريحات تحذيرية شديدة اللهجة عقب إطلاق متمردي إقليم تيغراي لهجوم واسع النطاق على مواقع للقوات الفيدرالية في شمال البلاد، حيث وصف الهجمات بأنها جزء من «قوى الدمار» التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في البلاد بعد سنوات من الصراع الداخلي. وأكد الرئيس أن الحكومة الإثيوبية لن تسمح بأي محاولة لعرقلة جهود إعادة الإعمار وتحقيق السلام الذي بدأ يعود تدريجياً إلى مختلف مناطق البلاد، مشيراً إلى أن القوات المسلحة ستتخذ كافة الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادة الدولة وسلامة أراضيها.

تفاصيل الهجوم المتمردي وتطورات الأوضاع الميدانية

أعلن متمردو جبهة تحرير تيغراي بدء الهجوم الواسع على مواقع حكومية في ولايتي أمهرة وأفار المجاورتين لإقليم تيغراي، بالإضافة إلى مواقع داخل الإقليم نفسه، حيث استهدفوا مراكز عسكرية وبنية تحتية مدنية، وفقاً لما أكده متحدث باسم الجبهة في تصريحات صحفية. وأوضحت المصادر المحلية أن الاشتباكات أسفرت عن خسائر في الأرواح من الجانبين، فضلاً عن أضرار مادية واسعة في المناطق المتأثرة. ويأتي هذا الهجوم في أعقاب انهيار تدريجي لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الحكومة الفيدرالية ومتمردي تيغراي في نوفمبر 2022، والذي كان من المقرر أن ينهي الحرب الأهلية التي استمرت عامين وأسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الأشخاص ونزوح ملايين آخرين.

الحكومة تعلن استعدادها للتصدي للهجمات

أكد المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية أن القوات الفيدرالية وحلفائها من المليشيات الإقليمية مستعدة تماماً للتصدي لأي هجمات من قبل المتمردين، مشيراً إلى أن «قوى الدمار» التي حذر منها الرئيس لا تمثل سوى مجموعة صغيرة من المسلحين الذين يتلقون دعماً من جهات خارجية تهدف إلى إبقاء إثيوبيا في حالة من الفوضى والضعف. واتهم المتحدث بعض الدول الإقليمية بتقديم الدعم اللوجستي والسلاح لمتمردي تيغراي، مما يعقد الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم في البلاد. كما دعت الحكومة المجتمع الدولي إلى دعم جهودها في مكافحة الإرهاب والتمرد، واتخاذ إجراءات صارمة ضد أي جهة تمول أو تدعم الجماعات المسلحة التي تستهدف استقرار إثيوبيا.

تداعيات الصراع على المدنيين والوضع الإنساني

أدى التصعيد العسكري الأخير إلى نزوح آلاف المدنيين من مناطق القتال، وفقاً لتقارير أولية من منظمات إغاثة دولية تعمل في شمال إثيوبيا، حيث تشير التقديرات إلى أن أكثر من 10 آلاف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم في غضون الأيام الأخيرة للبحث عن أماكن آمنة. وحذرت منظمات الإغاثة من أن الوصول إلى المناطق المتأثرة يصعب جداً بسبب القتال المستمر، مما يعرض مئات الآلاف من السكان لخطر نقص الغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية. كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) من أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من الصراع، حيث أن كثير منهم فقدوا أسرهم أو تعرضوا لإصابات خطيرة بسبب القصف والاشتباكات الأرضية، فضلاً عن انقطاعهم عن المدارس منذ أشهر.

الآمال في جهود الوساطة لوقف التصعيد

أعرب الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية عن قلقها الشديد من التصعيد العسكري الأخير في شمال إثيوبيا، ودعت جميع الأطراف إلى العودة الفورية إلى طاولة المفاوضات، والالتزام الكامل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في عام 2022. لكن متمردي تيغراي رفضوا حتى الآن الدعوات إلى وقف القتال، مشيرين إلى أنهم لن يتوقفوا عن هجماتهم حتى يتم سحب كافة القوات الفيدرالية من إقليم تيغراي، ويتم رفع الحصار المفروض على الإقليم منذ سنوات، والذي أدى إلى نقص حاد في الأدوية والوقود والغذاء. ويبقى الوضع في شمال إثيوبيا متوتراً جداً، مع مخاوف من تحول التصعيد الحالي إلى صراع واسع النطاق يعيد البلاد إلى سنوات الدمار والخراب التي شهدتها خلال الحرب الأهلية السابقة، مما يهدد جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الذي بدأ يظهر في الأشهر الأخيرة.