مقدمة

لا تزال تداعيات قرارات فرض رسوم على التكوينات الجامعية بنظام التوقيت الميسر تثير جدلا واسعا داخل الأوساط الأكاديمية والنقابية بالمغرب، في وقت وجدت فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار نفسها أمام انتقادات متزايدة.

وتتسع رقعة الرفض لهذه الإجراءات، التي أعادت إلى الواجهة النقاش حول عدالة الولوج إلى التعليم العالي وتأطيره القانوني.

ما هو التوقيت الميسر

التوقيت الميسر هو نظام تعليمي جامعي يستهدف الفئات غير المتفرغة للدراسة، خاصة الموظفين والعاملين الذين يرغبون في مواصلة تعليمهم العالي دون التخلي عن وظائفهم، عبر تنظيم الدروس في أوقات ملائمة خارج التوقيت الرسمي.

وقد شكل هذا النظام لسنوات بوابة للارتقاء الاجتماعي والمهني لآلاف المواطنين.

جوهر الجدل

يتمحور الانتقاد الأساسي حول تحويل هذا النظام من خدمة عمومية شبه مجانية إلى خدمة مأدونة برسوم، وهو ما يعتبره منتقدوه خطوة نحو ما أطلقوا عليه تسليع التعليم العالي، أي تحويله من حق مضمون إلى سلعة تخضع لمنطق السوق.

وتطرح الجهات الرافضة جملة من الأسئلة الجوهرية:

  • هل تمس هذه الرسوم بمبدأ مجانية التعليم العمومي المنصوص عليها دستوريا.
  • ما هو أثرها على الفئات محدودة الدخل والمناطق الهشة.
  • هل ستُخصص الموارد المحصلة لتحسين جودة التكوين أم لمجرد تغطية النفقات.

موقف الوزارة

تدافع الوزارة عن هذه الإجراءات بكونها ضرورية لتأمين استدامة هذا النظام وتحسين جودته، وتوفير الموارد اللازمة لتطوير البنيات والتجهيزات، مؤكدة أنها تحرص على وضع آليات للدعم الاجتماعي لفائدة الطلبة المعوزين.

غير أن هذه التبريرات لم تفلح في تهدئة النقاش، وسط مطالبات بمراجعة القرار وفتح حوار وطني موسع حول مستقبل التعليم العالي.

البعد الاجتماعي

يكتسي هذا الجدل أهمية خاصة في سياق يراهن فيه المغرب على الرأسمال البشري كرافعة للتنمية، وهو ما يجعل أي إجراء قد يقيد الولوج للتعليم مثار اهتمام وطني واسع، بالنظر إلى انعكاساته على التنقل الاجتماعي وتكافؤ الفرص.

خاتمة

يبقى سؤال التعليم العالي العادل والجيد واحدا من أعمق الأسئلة المطروحة على السياسات العمومية. ويتطلب حسم هذا الجدل مقاربة تشاركية توازن بين متطلبات الاستدامة المالية من جهة، وضمان حق الجميع في تعليم قار ومنصف من جهة أخرى.