افتتاح أعمال الجمعية العامة وسط تحديات دولية متزايدة

انطلقت يوم الثلاثاء أعمال الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقرها بنيويورك، بمشاركة واسعة من قادة ورؤساء حكومات الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، وسط أجواء دولية معقدة تعكس التحديات الكبيرة التي تواجه العالم اليوم من صراعات مسلحة وأزمات اقتصادية وبيئية. ويستمر جدول أعمال الاجتماعات حتى يوم 28 سبتمبر/أيلول الحالي، حيث يشكل هامش الاجتماعات مساحة دبلوماسية مكثفة تتنوع بين اللقاءات الثنائية واللقاءات متعددة الأطراف والخطابات الرسمية التي يعبر من خلالها القادة عن مواقف بلدانهم من القضايا الدولية العالقة.

الأسد يؤكد أن الجولان سيبقى أرضاً سورية ولا يعترف بالسيادة الإسرائيلية عليها

وفي إطار مشاركته في أعمال الجمعية العامة، أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن هضبة الجولان المحتلة من قبل إسرائيل منذ عام 1967 هي جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، وأن أي قرارات أو إجراءات أحادية الجانب تهدف إلى تغيير وضعية هذه المنطقة أو الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية عليها لا تعترف بها سورية ولا المجتمع الدولي بأسره. وأشار الأسد إلى أن الحل الوحيد لقضية الجولان هو الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولية ذات الصلة، لاسيما القرار رقم 497 الذي يرفض ضم إسرائيل للجولان ويصفه بأنه باطل ولاغٍ من الناحية القانونية. وانتقد الأسد السياسات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، معتبراً أن هذه السياسات تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأنه لا يمكن تحقيق سلام حقيقي في المنطقة إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية المحتلة.

بيزشكيان يتهم واشنطن بالإرهاب ويتعهد بعدم الخضوع للضغوط الأمريكية

من جهته، وجه الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان اتهامات صريحة للولايات المتحدة الأمريكية خلال خطابه أمام الجمعية العامة، حيث وصف السياسات الأمريكية تجاه إيران والدول الأخرى بأنها تمثل إرهاب دولة ممنهج، يتمثل في فرض عقوبات اقتصادية غير قانونية تستهدف الشعب الإيراني، ودعم الجماعات المسلحة والإرهابية في المنطقة، والتدخل المستمر في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وتعهد بيزشكيان بأن إيران لن تخضع لهذه الضغوط الأمريكية، وستواصل سياستها المستقلة التي تهدف إلى تحقيق مصالح الشعب الإيراني ودعم الاستقرار في المنطقة. وأضاف أن السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط هي السبب الرئيسي في عدم الاستقرار واستمرار النزاعات في المنطقة، داعياً المجتمع الدولي إلى الوقوف ضد هذه الممارسات التي تتعارض مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

حركة دبلوماسية مكثفة لمناقشة قضايا عالمية عالقة

ويشهد هامش أعمال الجمعية العامة حركة دبلوماسية مكثفة تجمع بين قادة الدول لمناقشة مجموعة من القضايا الدولية العالقة، على رأسها الحرب في أوكرانيا، والأزمة الإنسانية في السودان، وتحديات التغير المناخي، والأمن الغذائي العالمي. وتتوقع مصادر دبلوماسية أن تشهد الأيام المتبقية من الاجتماعات عدة لقاءات ثنائية بين ممثلي الدول الكبرى لبحث سبل تخفيف التوترات الدولية وإيجاد حلول سلمية للنزاعات القائمة. ومن المقرر أن تناقش الجمعية العامة خلال دورتها الحالية عدة مشاريع قرارات تتعلق بحقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة التحديات العالمية المشتركة.

ختام

وتأتي أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة في ظل ظروف دولية استثنائية تشهد توترات متزايدة في عدة مناطق من العالم، وترتفع فيها المخاوف من تصاعد النزاعات المسلحة وتدهور الأوضاع الإنسانية في العديد من الدول. وقد أثارت التصريحات التي أدلى بها القادة خلال الافتتاح واللقاءات الهامشية جدلاً واسعاً حول مدى قدرة المجتمع الدولي على تحقيق الأهداف المنشودة من إنشاء المنظمة، ألا وهي حفظ السلام والأمن الدوليين وتعزيز التعاون بين الدول. ويتطلع المجتمع الدولي إلى أن تسفر هذه الاجتماعات عن نتائج إيجابية تساهم في حل النزاعات وتحقيق الاستقرار والسلام في مختلف أنحاء العالم.