كلمة مبعوث وزير خارجية دولة الإمارات في مؤتمر دبي للأمن الرقمي

في كلمة ألقاها خلال فعاليات المؤتمر الدولي للأمن الرقمي ومكافحة التطرف الذي عقد في دبي الأسبوع الماضي، والذي جمع أكثر من 500 خبير وأكاديمي ومسؤول أمني من 80 دولة حول العالم لمناقشة التحديات الرقمية الناشئة في مجال مكافحة التطرف، أكد مبعوث وزير خارجية دولة الإمارات لمكافحة التطرف والإرهاب مقصود كروز أن الجماعات المتطرفة والإرهابية تعد من أسرع الفئات استغلالا للتطورات التقنية الحديثة، لا سيما الأنظمة الناشئة كالذكاء الاصطناعي، لتحقيق أهدافها الداعمة للعنف والتطرف، مشيراً إلى أن هذه الجماعات لا تكتفي باستخدام التقنيات التقليدية في أنشطتها، بل تسعى دائماً لمواكبة أحدث الابتكارات التقنية لتفادي الرصد الأمني.

استغلال الجماعات المتطرفة للذكاء الاصطناعي في استقطاب الشباب وتجنيدهم

وأوضح كروز في كلمته أن هذه الجماعات تسعى بشكل دائم لتطوير آليات استغلالها للتكنولوجيا، حيث تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي لاستهداف الفئات الهشة من الشباب الذين يعانون من ضعف في الثقة بالمؤسسات المجتمعية أو يعيشون حالات إحباط اقتصادي أو اجتماعي، أو حتى الشباب الذين يعانون من ضعف في الهوية الثقافية أو يعيشون حالات عزلة اجتماعية، وتوجيه محتوى مضلل ومعد خصيصا لهم لاستقطابهم إلى صفوفها. كما أشار إلى أن هذه الجماعات تستخدم التقنيات الحديثة بما في ذلك تقنيات التزييف العميق لإنشاء محتوى مضلل يظهر فيه شخصيات مشهورة تدعو إلى التطرف، أو إنشاء رسائل تخاطب المشاعر الدينية أو الوطنية للشباب بشكل خاطئ، كما أنها تستخدم هذه التقنيات في ترويج خطاباتها الدعائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتجنيد الأفراد بشكل منظم دون الحاجة إلى لقاءات مباشرة، مما يصعب من عمليات الرصد الأمني لها ويزيد من صعوبة اكتشاف عمليات التجنيد في مراحلها المبكرة.

التقنيات الحديثة سلاح ذي حدين في مواجهة الفكر المتطرف

ولفت كروز إلى أن الاستغلال الإرهابي للتقنيات الحديثة لا يعني أنها أداة ضارة بحد ذاتها، بل هي سلاح ذي حدين يمكن توظيفها لصالح المجتمعات إذا تم استخدامها بشكل صحيح. وأكد أن هذه التقنيات تعد أداة فعالة لتفكيك الفكر المتطرف إذا تم توظيفها من قبل الحكومات والمؤسسات الأمنية والمجتمع المدني بشكل منسق، حيث يمكن استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لرصد المحتوى المتطرف على منصات التواصل قبل أن يصل إلى الفئات المعرضة للاستقطاب، وتحليل أنماط التجنيد عبر الإنترنت للتدخل بشكل مبكر قبل انضمام الأفراد إلى الجماعات المتطرفة. كما يمكن استخدام هذه التقنيات في تصميم حملات دعائية موجهة تنشر قيم التسامح والوسطية والاندماج المجتمعي، وتصل إلى الفئات المستهدفة بشكل أكثر فعالية من الحملات التقليدية، حيث أظهرت تجارب سابقة في بعض الدول أن الحملات الموجهة بالذكاء الاصطناعي زادت نسبة التفاعل مع محتوى التسامح بنسبة تزيد عن 40% مقارنة بالحملات التقليدية.

تعاون دولي ضروري لمواجهة الاستغلال الإرهابي للتقنيات

وشدد كروز على أن مواجهة الاستغلال الإرهابي للتقنيات الحديثة تتطلب تعاونا دوليا واسعا بين الدول والشركات التقنية العالمية والمنصات الرقمية، لأن التطرف عابر للحدود والتقنيات المستخدمة فيه أيضا عابرة للحدود، مما يجعل من المستحيل لأي دولة مواجهة هذه المشكلة لوحدها. وأشار إلى أن دولة الإمارات كانت رائدة في هذا المجال، حيث أطلقت العديد من المبادرات المتخصصة لرصد المحتوى المتطرف على الإنترنت، بما في ذلك منصات الرصد الذكي القادرة على تحليل ملايين المنشورات يومياً لاكتشاف المحتوى المتطرف، وعقدت شراكات مع كبرى منصات التواصل العالمي مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب لإزالة المحتوى الدعائي للجماعات المتطرفة، حيث تم إزالة أكثر من 100 ألف محتوى متطرف من خلال هذه الشراكة خلال العام الماضي، كما تنظم بشكل دوري مؤتمرات دولية وورش عمل تدريبية لجمع الخبراء والمختصين في مجال الأمن الرقمي ومكافحة التطرف لتبادل الخبرات وتطوير آليات العمل المشترك، وتدريب الكوادر الأمنية من الدول النامية على استخدام أحدث التقنيات في مكافحة التطرف الرقمي.

الخاتمة والدعوة إلى تضافر الجهود الدولية

واختتم كروز كلمته بالدعوة إلى تضافر الجهود الدولية لضمان أن تكون التقنيات الحديثة أداة لبناء المجتمعات وحمايتها من الفكر المتطرف، بدلا من أن تكون أداة في يد الجماعات الإرهابية لتحقيق أهدافها الداعمة للعنف، مؤكدا أن السباق بين من يستخدم هذه التقنيات للإضرار ومن يستغلها للخير هو سباق عالمي يتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف لضمان تحقيق النتائج الإيجابية للمجتمعات البشرية جمعاء. كما دعا إلى دعم البحث العلمي في مجال الأمن الرقمي لتطوير تقنيات أكثر فعالية في الرصد والمكافحة، مع ضمان احترام الخصوصية الفردية وحقوق الإنسان عند استخدام هذه التقنيات حتى لا تنتهك حقوق الأفراد في سياق مكافحة التطرف.