تفشي غير مسبوق لالتهاب السحايا B في كينت

سجلت السلطات الصحية في مقاطعة كينت جنوب إنجلترا أكثر من 130 حالة إصابة بالتهاب السحايا B خلال الفترة بين يناير وآذار من عام 2026، معظمها بين فئة الشباب البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، مع وجود حالات مرتبطة بمساكن الطلاب الجامعيين المشتركة. وقد أثار هذا التفشي قلقاً كبيراً بين المختصين، خاصة أن معدل انتشار المرض في هذه الفترة تجاوز المعدلات المسجلة في أي تفشي سابق في البلاد، مع ارتفاع عدد الحالات الخطيرة التي استدعت دخول المستشفى. ويُعد هذا التفشي الأسوأ منذ بدء تسجيل حالات التهاب السحايا B بشكل منظم في المملكة المتحدة عام 1998، حيث لم يتجاوز عدد الحالات المسجلة في أي فترة زمنية مماثلة 40 حالة في السنوات العشر الماضية. ويربط المختصون سبب ارتفاع عدد الحالات في هذه الفترة بالاختلاط الوثيق بين الطلاب في المساكن المشتركة التي غالباً ما تفتقر للتهوية الجيدة في فصول الشتاء، بالإضافة إلى العادات الاجتماعية المنتشرة بين فئة الشباب كتناول المشروبات من أكواب مشتركة أو التقارب الجسدي الوثيق أثناء المناسبات الاجتماعية مما يزيد خطر انتقال البكتيريا عبر اللعاب.

قرار توفير اللقاح مجاناً للطلاب الجامعيين

في إطار الاستجابة لهذا التفشي الصحي غير المسبوق، أعلنت هيئة الصحة الوطنية الإنجليزية عن قرار تمديد نطاق التطعيم المجاني ضد التهاب السحايا B ليشمل جميع الطلاب الجدد المسجلين في الجامعات العامة والخاصة في إنجلترا للعام الدراسي 2026-2027، بغض النظر عن عمرهم أو ما إذا كانوا قد تلقوا اللقاح سابقاً. وكان اللقاح متاحاً مجاناً سابقاً فقط للرضع والأطفال حتى سن 25 عاماً، لكن القرار الجديد يهدف إلى تقليل خطر انتقال العدوى في البيئات الجامعية المزدحمة التي تتسم بالاختلاط الوثيق بين الطلاب القادمين من مختلف مناطق المملكة المتحدة وخارجها. ويأتي هذا القرار بعد توصيات منظمة الصحة العالمية بتوسيع نطاق التطعيم ضد النوع B من التهاب السحايا ليشمل الفئات عالية الخطورة كالطلاب الجامعيين، نظراً للظروف المعيشية والدراسية التي تزيد من احتمالية انتقال العدوى. وأكدت الهيئة الصحية أن اللقاح آمن تماماً، حيث تم تطعيم أكثر من 10 ملايين شخص في المملكة المتحدة به منذ بدء برنامج التطعيم الوطني للرضع عام 2015 دون تسجيل مضاعفات خطيرة تذكر.

أهمية التطعيم في الوقاية من المضاعفات الخطيرة

يُعد التهاب السحايا B عدوى بكتيرية خطيرة تصيب الأغشية الرقيقة المحيطة بالدماغ والنخاع الشوكي، وتظهر أعراضه بشكل مفاجئ تشمل الحرارة المرتفعة، الصداع الشديد، تصلب الرقبة، والطفح الجلدي. وإذا لم يتم علاج المرض بسرعة باستخدام المضادات الحيوية، فإنه قد يؤدي إلى مضاعفات دائمة مثل فقدان السمع، تلف الأعصاب، مشاكل في نمو العظام، أو حتى الوفاة في نسبة تصل إلى 10% من الحالات الخطيرة. ويتمتع اللقاح المضاد للنوع B من التهاب السحايا بفعالية تزيد عن 90% في الوقاية من الإصابة بالمرض، كما أن التطعيم الجماعي يقلل بشكل كبير من خطر انتقال البكتيريا بين الأفراد في البيئات المغلقة والمزدحمة. كما أن التطعيم يحقق ما يعرف بـ "مناعة القطيع" التي تحمي الفئات التي لا يمكن تلقي اللقاح لها كالأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة أو الحساسية من مكونات اللقاح، حيث يقلل من انتشار البكتيريا في المجتمع بشكل عام. ويشير الخبراء إلى أن من ينجو من مرض التهاب السحايا B يعاني من مضاعفات طويلة الأمد دائمة في نحو 20% من الحالات، كالإعاقة الحركية أو صعوبات في التعلم أو اضطرابات نفسية نتيجة لتلف الأجزاء المسؤولة عن هذه الوظائف في الدماغ.

خطوات الحصول على اللقاح للطلاب

أوضحت هيئة الصحة الوطنية أن الطلاب الراغبين في تلقي اللقاح يمكنهم التقدم بطلب للحصول عليه مجاناً عبر عيادات الهيئة المحلية في المنطقة التي يقيمون فيها، أو عبر عيادات الصحة المخصصة في حرم الجامعات، مع إبراز إثبات التسجيل الجامعي فقط دون الحاجة إلى مستندات إضافية. ويتطلب البرنامج جرعتين من اللقاح تفصل بينهما فترة لا تقل عن شهر واحد، للحصول على حماية كاملة ضد المرض. أما الطلاب الذين تلقوا اللقاح سابقاً في إطار البرنامج الوطني للرضع أو للأطفال حتى سن 25 عاماً، فسيحتاجون فقط إلى جرعة تعزيزية واحدة لإعادة تنشيط المناعة التي قد تكون انخفضت مع مرور الوقت. كما دعت الهيئة الطلاب إلى تلقي اللقاح في أقرب وقت ممكن بعد وصولهم إلى الحرم الجامعي، لتجنب الإصابة بالمرض في الفترة الأولى من العام الدراسي التي تشهد ارتفاعاً في حالات العدوى عادةً. وستقوم الهيئة بتوزيع معلومات حول مواعيد التطعيم في الحرم الجامعي عبر البريد الإلكتروني الرسمي للطلاب المسجلين، وعلى موقعها الإلكتروني المخصص للجامعات.

نصائح صحية إضافية للطلاب للوقاية من العدوى

شددت السلطات الصحية على أن التطعيم هو الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من المرض، إلا أن اتباع إجراءات الوقاية الإضافية يقلل بشكل كبير من خطر انتقال العدوى أيضاً. ونصحت الطلاب بغسل الأيدي بشكل متكرر بالماء والصابون لمدة 20 ثانية على الأقل، خاصة قبل تناول الطعام وبعد العودة من الأماكن العامة. كما دعت إلى تجنب مشاركة الأدوات الشخصية كالأكواب والمناشف وأدوات الطعام مع الآخرين، وفتح النوافذ لتهوية المساكن المشتركة بشكل دوري خاصة في الفصول الباردة حيث يبقى الطلاب في الأماكن المغلقة لفترات طويلة. كما نصح المختصون الطلاب بعدم تجاهل أي أعراض مبكرة للمرض، كالارتفاع المفاجئ في درجة الحرارة أو الصداع الحاد أو التصلب في الرقبة، والاتصال بالخدمات الطبية فور ظهورها حتى لو كانت الأعراض خفيفة في البداية