أهمية آليات الإبلاغ عن المرض في بيئة العمل

تعتبر عملية إبلاغ أرباب العمل عن الحالة المرضية للموظف أحد العناصر الأساسية التي تضمن سير العمل بسلاسة، وتحافظ على حقوق الطرفين، سواء حقوق الموظف في الحصول على إجازة مرضية مناسبة، أو حقوق صاحب العمل في تنظيم جدول العمل وتوزيع المهام بشكل عادل. لكن في السنوات الأخيرة، أصبحت الوسائل الرقمية مثل الرسائل النصية القصيرة والبريد الإلكتروني هي الطريقة الأكثر انتشارًا بين الموظفين للإبلاغ عن مرضهم، وهو ما أثار تحذيرات من خبراء متخصصين في شؤون العمل والصحة المهنية.

تحذيرات خبير العودة للعمل من الاعتماد على الوسائل الرقمية

وفي تصريحات حديثة، حذر السير تشارلي مايفيلد، المستشار المتخصص في شؤون العودة للعمل والمستشار السابق لهيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة، من الاعتماد الكلي على هذه الوسائل الرقمية في إبلاغ أرباب العمل عن المرض. وأكد مايفيلد أن الإبلاغ عن المرض عبر الرسائل النصية أو الإيميلات يؤدي إلى انخفاض مستوى انخراط الموظف المريض في بيئة العمل، ويقلل بشكل كبير من فرص عودته إلى سوق العمل مرة أخرى بعد انتهاء فترة المرض.

وأشار الخبير إلى أن المحادثة الهاتفية المباشرة أو اللقاء الوجاهي المبدئي مع الرئيس المباشر أو قسم الموارد البشرية، يخلق نوعًا من التواصل الإنساني الفعال الذي يعزز شعور الموظف بالانتماء للمؤسسة، ويجعله أكثر حرصًا على العودة للعمل في أقرب وقت ممكن، على عكس الإبلاغ الرقمي الذي يخلق شعور بالعزلة والانفصال عن بيئة العمل.

الآثار السلبية للاعتماد على الرسائل النصية والإيميلات

وتشير الدراسات التي استند إليها السير تشارلي مايفيلد إلى أن الموظفين الذين يبلغون عن مرضهم عبر الوسائل الرقمية فقط، يميلون إلى البقاء بعيدين عن العمل لفترة أطول من المعدلات الطبيعية، حتى بعد شفائهم من المرض. ويعزو الخبير هذه الظاهرة إلى غياب التواصل المباشر الذي يسمح للرئيس المباشر بمناقشة حالة الموظف الصحية، وتقديم الدعم اللازم له مثل تعديل ساعات العمل أو المهام الموكلة إليه عند عودته، مما يشجع الموظف على العودة بسرعة.

كما أن الاعتماد على الوسائل الرقمية في الإبلاغ عن المرض، يفتح الباب أمام ظاهرة التغيب عن العمل دون عذر صحيح، حيث يمكن للموظفين إرسال رسالة نصية أو إيميل في أي وقت دون الحاجة إلى التحقق من صحة حالتهم المرضية، وهو ما يؤثر سلبًا على إنتاجية المؤسسات ككل.

التوصيات للمؤسسات والموظفين

وأوصى السير تشارلي مايفيلد المؤسسات بضرورة وضع سياسات واضحة تحث الموظفين على الاتصال الهاتفي المباشر برئيسهم عند الإبلاغ عن المرض، مع توفير خيارات مرنة للموظفين الذين لا يستطيعون الاتصال مباشرة بسبب حالتهم الصحية، مثل السماح لذويهم بالاتصال نيابة عنهم. كما دعا إلى دمج هذه السياسة ضمن برامج الدعم الصحي للموظفين، التي تهدف إلى الحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية، وتعزيز انخراطهم في بيئة العمل.

من ناحية أخرى، أكد خبراء الصحة المهنية أن التواصل المباشر بين الموظف المريض ورئيسه لا يفيد فقط في تقليل فترات الغياب، بل يساعد أيضًا في الكشف المبكر عن المشاكل الصحية التي قد تؤثر على أداء الموظف في المستقبل، مما يسمح للمؤسسة بتقديم الدعم اللازم له قبل تفاقم حالته.

الخاتمة

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه بيئات العمل تحولات كبيرة نحو الاعتماد على الوسائل الرقمية في جميع العمليات الإدارية، إلا أن الخبراء يؤكدون أن بعض العمليات مثل الإبلاغ عن المرض تحتاج إلى التواصل الإنساني المباشر لضمان تحقيق الهدف منها، والحفاظ على صلة الموظف بمؤسسته حتى خلال فترات غيابه المرضي.