في تصعيد جديد يتعلق بالمنطقة المحتلة من هضبة الجولان، توعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، يوم الأربعاء، بالبقاء في المنطقة تحت السيادة الإسرائيلية «إلى الأبد»، وذلك رفضاً صريحاً لتصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع التي ألقاها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد فيها أن الجولان يبقى أرضاً سورية لا يمكن المساس بسيادتها عليها.
السياق التاريخي للنزاع على هضبة الجولان
تعود جذور النزاع على هضبة الجولان إلى حرب يونيو/حزيران 1967، حيث احتلت إسرائيل المنطقة التي كانت تخضع للسيادة السورية بالكامل قبل الحرب، ورفضت منذ ذلك الحين جميع القرارات الدولية التي تطالبها بالانسحاب الفوري من الأراضي السورية المحتلة. وفي عام 1981، أعلنت الحكومة الإسرائيلية ضم الجولان بشكل أحادي الجانب، وهو إجراء لم تعترف به أي دولة في العالم باستثناء الولايات المتحدة التي أعلنت اعترافها بالسيادة الإسرائيلية على الجولان في عام 2019، وسط رفض دولي وإقليمي واسع النطاق لهذا الإجراء غير الشرعي.
تفاصيل تصريح كاتس وتعليله
أكد كاتس في تصريح صحفي رسمي أن رده على تصريحات الشرع «الرنانة من على منبر الأمم المتحدة» واضح ولا لبس فيه، مشيراً إلى أن هضبة الجولان ستظل تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد، دون أي مجال للتراجع عن هذا الموقف. وجاء تصريح كاتس في أعقاب تأكيد الرئيس السوري أمام ممثلي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أن الجولان جزء لا يتجزأ من الأراضي السورية، ورفض أي وجود عسكري أو مدني إسرائيلي على الأرض السورية، مطالباً المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها للمنطقة. ويأتي هذا التصعيد بعد سلسلة من التصريحات الإسرائيلية المماثلة التي أكدت عدم جدية أي مفاوضات مع سوريا بشأن مصير الجولان، حيث تشير تصريحات كاتس إلى أن الحكومة الإسرائيلية لا تعطي أي أولوية لحل النزاع مع سوريا في الفترة الحالية.
موقف الشرع الذي استهدف الرد عليه
كان الرئيس السوري أحمد الشرع قد استغل كلمته في الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة للتأكيد على حق سوريا السيادي في الجولان، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي للمنطقة منذ عام 1967 يعد خرقاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة المتكررة التي تؤكد على طبيعة الأراضي السورية للجولان. كما دعا الشرع المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً أن أي حل للصراع في المنطقة يجب أن يضمن انسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي السورية المحتلة بما فيها الجولان. وتؤكد المصادر الرسمية السورية أن هذا الموقف ليس جديداً، حيث سبق للرئيس الشرع أن أكد على هذا المبدأ في أكثر من مناسبة دولية سابقة، مشيراً إلى أن سيادة سوريا على أراضيها خط أحمر لا يمكن المساومة عليه.
تجاهل القرارات الدولية في التصريح الإسرائيلي
يأتي تصريح كاتس في وقت تتجاهل فيه الحكومة الإسرائيلية بشكل متكرر قرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على إسرائيل فرض سيادتها أو إدارتها المدنية على الجولان، حيث اعتبرت الأمم المتحدة والغالبية العظمى من دول العالم أن الاحتلال الإسرائيلي للجولان غير شرعي، ولا تعترف بأي إجراءات إسرائيلية لتغيير الوضع القانوني للمنطقة. وكانت إسرائيل قد أعلنت ضم الجولان بشكل أحادي في عام 1981، وهو إجراء لم يعترف به أي دولة في العالم باستثناء الولايات المتحدة التي أعلنت اعترافها بالسيادة الإسرائيلية على الجولان في عام 2019. ويذكر أن مجلس الأمن الدولي أصدر القرار رقم 497 عام 1981 الذي اعتبر الضم الإسرائيلي للجولان باطلاً وليس له أي أثر قانوني دولي، وطالب إسرائيل بالتراجع عن هذا الإجراء فوراً، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت هذا القرار تماماً واستمرت في تطبيق إجراءات الضم على الأرض.
تداعيات التصعيد على الاستقرار الإقليمي
يعد تصريح كاتس تصعيداً جديداً في التوترات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، حيث يرفض الجانب السوري أي وجود إسرائيلي على أراضيه، ويرى أن التصريحات الإسرائيلية الأخيرة ما هي إلا محاولة لتثبيت الاحتلال وفرض أمر واقع على الأرض يتجاهل حقوق السوريين السيادية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التصعيد إلى زيادة التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية، خاصة في ظل عدم وجود أي مفاوضات جادة بين الطرفين لحل النزاع على الجولان في الفترة الحالية. ويشير الخبراء إلى أن هذا التصعيد سيعيق أي جهود دولية لإعادة إطلاق مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل في الفترة القادمة، خاصة في ظل ارتفاع التوترات في المنطقة بسبب الحرب في غزة والتطورات الأخيرة في العلاقات الإقليمية. كما أن هذا التصعيد قد يدفع سوريا لطلب مزيد من الدعم الدولي والعربي لموقفها بشأن الجولان، ومحاسبة إسرائيل على انتهاكاتها للقانون الدولي والقرارات الأممية المتعلقة بالمنطقة.
