فضيحة سبايجيت وانتظار الحكم

بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على اندلاع فضيحة التجسس التي هزت كرة القدم الإنكليزية، يترقب توندا إيكيرت، مدرب ساوثهامبتون الألماني، مصيره في انتظار صدور قرار الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم. ومن المقرر أن تُعقد هذا الأسبوع جلسة استماع حاسمة للاتحاد، بعدما وُجهت إلى المدرب البالغ من العمر ثلاثة وثلاثين عاماً تهمة سوء السلوك في شهر يوليو الماضي.

وبدأت أزمة إيكيرت عندما أثبتت لجنة تأديبية مستقلة تابعة لرابطة الدوري الإنكليزي أنه دبر خطة مدروسة ومقصودة للتجسس على أندية أكسفورد يونايتد وإيبسويتش تاون ثم ميدلزبره قبل مباراة نصف نهائي الملحق. وقد كلّف هذا الفعل النادي خسارة فرصة الصعود إلى الدوري الممتاز التي تقدر قيمتها بمئتي مليون جنيه إسترليني، بعد استبعاده من المباراة النهائية للملحق.

العقوبات التي طالت النادي

إضافة إلى استبعاد ساوثهامبتون من نهائي ملحق الصعود، قررت لجنة مستقلة تابعة لرابطة الدوري خصم أربع نقاط من رصيد الفريق في الموسم الحالي. وجاء هذا القرار عقاباً على الطريقة التي اعتمدها النادي في جمع المعلومات، إذ أكدت اللجنة أن النادي استخدم موظفين صغاراً لتنفيذ عملية التجسس بتوجيه من شخصيات بارزة في الإدارة.

وكشفت لوحة تحكيم مستقلة لاحقاً أن محللاً مبتدئاً متدرباً أكد شعوره بضغط شديد أثناء تنفيذ المهمة الموكلة إليه. كما تضمنت الاستجابة الأولى لساوثهامبتون للقضية بعض المبالغات وعدم الدقة، وهو ما زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى النادي خلال الأشهر الماضية، خاصة من طرف منافسيه في دوري الدرجة الثانية الإنكليزي.

تصريحات إيكيرت قبل الجلسة

في تصريحات خاصة لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اعترف إيكيرت بأن فترة الصيف لم تكن سهلة على الإطلاق، مؤكداً أن مسيرته المهنية وناديه مرا بظروف غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة. وأوضح أنه جلس مع مسؤولي الاتحاد الإنكليزي لنحو أربع ساعات متواصلة لشرح كل ما حدث، معرباً عن ثقته بأنه تم الاستماع إليه خلال مرحلة التحقيق.

وأضاف إيكيرت أنه طلب المغفرة عما بدر منه واعتذر علناً، مشيراً إلى أن العقوبات التي طالت النادي كانت قاسية للغاية وغير مسبوقة في تاريخ الرياضة. واعتبر أن بداية الموسم الجديد بخصم أربع نقاط شكلت تحدياً إضافياً كبيراً، مؤكداً أن البقية ليست بيده وأن القرار يعود في نهاية المطاف إلى لجنة الانضباط.

موقف إدارة النادي

من جهته، قال فيل بارسونز، الرئيس التنفيذي لنادي ساوثهامبتون، في أول مقابلة له حول القضية، إن أي عقوبة إضافية ستكون قاسية يصعب تحملها على النادي. وأكد أن النادي تكبد خسائر مالية كبيرة نتيجة عدم صعوده إلى الدوري الممتاز، إضافة إلى ما أنفقه على الرسوم القانونية التي بلغت مبالغ ضخمة.

وشدد بارسونز على أن هذه العقوبات لم تطال النادي فحسب، بل طالت أيضاً الشركات المحلية المرتبطة به والجماهير التي تأثرت بالأمر بشكل مباشر. وأوضح أن مالكي النادي يرغبون في دعم إيكيرت والاستمرار معه، معتبراً أن الولاء له مبرر لأنه تولى الفريق وهو في المركز العشرين تقريباً وقاده نحو مراكز الملحق.

سوابق تاريخية مشابهة

تشير الوقائع التاريخية إلى أن الاتحاد الإنكليزي لم يتعامل دائماً بصرامة مع قضايا التجسس المماثلة. ففي عام 2019، لم تتم محاسبة ليدز يونايتد أو مدربه السابق مارسيلو بيلسا بعد ثبوت تجسس النادي على ديربي، واكتفت السلطات بتوجيه تحذير رسمي، قبل أن تقدم رابطة الدوري لاحقاً على إدخال قاعدة جديدة تحظر مراقبة تدريبات الأندية المنافسة.

أما السابقة الأحدث فكانت خلال دورة الألعاب الأولمبية للسيدات عام 2024، حين أوقف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» مدربة كندا بيف بريستمان لمدة عام كامل عن كل الأنشطة الكروية، بعد ثبوت تجسس فريقها على نيوزيلندا. ويشكل هذان المثالان الإطار الذي قد يؤثر على طبيعة القرار المنتظر من الاتحاد الإنكليزي بحق إيكيرت.

مصير المدرب خلال الفترة المقبلة

يظل مستقبل توندا إيكيرت غامضاً إلى حين صدور قرار الاتحاد الإنكليزي، خاصة أن عقده الحالي لا يمتد إلا حتى نهاية الموسم الجاري. وقد يترواح القرار بين إيقاف قصير أو طويل، أو إيقاف مع وقف التنفيذ حسب ما يرجحه المراقبون، فيما أكد النادي أنه قد يلجأ إلى الاستئناف في حال جاء الحكم غير متوازن.

ويتوقف الدوري الإنكليزي للدرجة الثانية حالياً بسبب فترة التوقف الدولية، ومن المتوقع أن يعود ساوثهامبتون للمنافسة في مباراته المقبلة أمام غريمه المحلي بورتسموث في الحادي عشر من أكتوبر. وبحلول ذلك الموعد من المنتظر أن يكون ايكيرت قد عرف مصيره النهائي، لتنتهي بذلك واحدة من أكثر الفصول إثارة للجدل في تاريخ الكرة الإنكليزية الحديثة.