إغلاق مفاجئ يطال مئات العملاء دون سابق إنذار

تلقى مئات العملاء البريطانيين المسجلين في استوديوهات اللياقة البدنية الشهيرة Barrecore و Boom Cycle صدمة كبيرة الأسبوع الماضي، بعدما أعلنت الشركة المالكة لها Common Bond عن إغلاق جميع فروعها في مختلف أنحاء المملكة المتحدة بشكل فوري ودون أي إشعار مسبق. وجاء الإعلان عبر بريد إلكتروني مرسل إلى عناوين العملاء المسجلين، أعلنت فيه الشركة أن جميع الفروع ستظل مغلقة "حتى إشعار آخر"، دون تقديم أي توضيح للأسباب التي دفعتها إلى اتخاذ هذا القرار المفاجئ. وتفاجأ الكثير من العملاء بالإعلان، خاصة أن بعضهم كان قد حجز جلسات تدريبية في الأيام القادمة، والبعض الآخر دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل اشتراكات سنوية لم تنتهِ مدتها بعد. ولم تكتفِ الشركة بالإغلاق الفوري، بل إنها أوقفت أيضاً جميع خدمات الدعم عبر الهاتف والبريد الإلكتروني للعملاء، مما زاد من حالة الارتباك بين المشتركين.

ردود الفعل الغاضبة من العملاء وتنظيم الحملات الرقمية

أثار القرار المفاجئ غضباً واسعاً بين العملاء، الذين بدأوا في تنظيم حملات على منصات التواصل الاجتماعي للمطالبة باسترداد أموالهم التي دفعوها مسبقاً مقابل خدمات لم يحصلوا عليها. كما أن بعض المنصات المالية التي تقدم خدمات دفع للشركة بدأت في تلقي مئات الشكاوى من المستخدمين الذين طالبوا بإلغاء عمليات الخصم التي تمت قبل الإغلاق. وعبّر العديد من العملاء عن إحباطهم من عدم وجود أي فترة إشعار مسبق، مما حال دون تمكنهم من ترتيب بدائل للتدريب أو المطالبة باسترداد أموالهم بسهولة. وانتشرت على منصة إكس (تويتر سابقاً) هاشتاقات تطالب باسترداد الأموال، حيث شارك فيها مئات العملاء من مختلف الفروع.

تحليل الخبراء للأسباب الاقتصادية وراء الإغلاق

ومن جانبه، قال محللون في قطاع اللياقة البدنية إن إغلاق Common Bond يعكس الضغوط المالية الكبيرة التي تواجهها شركات اللياقة الرياضية المتخصصة في المملكة المتحدة حالياً، بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة وتأثير الأزمات الاقتصادية الأخيرة على القدرة الشرائية للعملاء. وأضاف المحللون أن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة في هذا القطاع تعاني من انخفاض عدد العملاء بعد جائحة كورونا، مما جعلها أكثر عرضة للإفلاس أو الإغلاق المفاجئ دون سابق إنذار. وأشار المحللون إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والطاقة في المملكة المتحدة أدى إلى زيادة تكاليف تشغيل هذه الاستوديوهات بشكل كبير، بينما لم تتمكن من رفض أسعار الاشتراكات بسبب المنافسة الشديدة في السوق.

تساؤلات حول مستقبل الاستوديوهات الرياضية المتخصصة

وقد أثر خبر إغلاق سلسلة استوديوهات شهيرة مثل Barrecore و Boom Cycle تساؤلات حول مدى قدرة هذا النوع من الاستوديوهات المتخصصة على الصمود في وجه الضغوط الاقتصادية الحالية، حيث أن هذه الاستوديوهات تعتمد بشكل كبير على عملاء ثابتين يدفعون اشتراكات شهرية أو سنوية، وأي اضطراب مالي في الشركة الأم يؤثر بشكل مباشر على الخدمات المقدمة للعملاء. وأشار خبراء القطاع إلى أن هذه الاستوديوهات كانت تعتمد على نموذج عمل يعتمد على زيادة عدد الفروع والاشتراكات السنوية المدفوعة مسبقاً، مما جعلها عرضة لخطر الإغلاق المفاجئ في حال تعرضها لضغوط مالية، حيث لا تمتلك احتياطيات نقدية كافية لمواصلة تشغيل الفروع في حال انخفاض الإيرادات. وتساءل الخبراء عما إذا كانت هذه النماذج التجارية قادرة على التكيف مع الظروف الاقتصادية الحالية أم أنها بحاجة إلى إعادة هيكلة جذرية.

الإجراءات القانونية والاستهلاكية المتاحة للعملاء

وبدأ مئات العملاء في تنظيم حملات جماعية على وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة باسترداد أموالهم، حيث أن بعضهم دفع مئات الجنيهات مقابل اشتراكات سنوية لم تنتهِ بعد، والبعض الآخر حجز باقات من الجلسات التدريبية التي لم يتم تقديمها. ونصحت بعض الجهات الاستهلاكية العملاء بتقديم مطالبات استرداد الأموال إلى شركات البطاقات الائتمانية التي استخدموها لدفع قيمة الاشتراكات، خاصة إذا تم خصم المبالغ خلال الـ 90 يوماً الماضية. لكن خبراء اقتصادييون حذروا من أن عملية استرداد الأموال قد تستغرق وقتاً طويلاً، خاصة إذا كانت الشركة قد قدمت على إعلان إفلاس رسمي أمام المحاكم، حيث سيصبح العملاء من الدائنين الذين سيحصلون على مستحقاتهم بعد تسوية جميع ديون الشركة. وأوصى الخبراء العملاء بالاحتفاظ بجميع الوثائق والإيصالات الخاصة بالمدفوعات لدعم مطالبهم.