في الآونة الأخيرة، شهدت المشهد اللغوي الهولندي إضافة جديدة تستهدف جزءاً من الجسم النسائي الذي طالما حظي بوصمة مجتمعية على مر العقود، ألا وهو الشفرتان، حيث أطلق النشطاء المعنيون بالصحة الجنسية وحقوق النساء مصطلحاً جديداً يعبر عنهما بشكل محايد وخالٍ من الدلالات السلبية التي ارتبطت به في الماضي، في خطوة وصفها الكثيرون بأنها ضرورة لتمكين النساء وجعلهن يشعرن بالرؤية والاحترام تجاه أجسادهن. وتأتي هذه المبادرة ضمن سلسلة من الجهود العالمية التي تهدف إلى إصلاح المصطلحات المرتبطة بأجزاء الجسم النسائي التي تحمل دلالات مهينة عبر التاريخ، حيث يضع الاعتماد الرسمي للمصطلح الجديد في هولندا البلاد في طليعة الدول التي تولي اهتماماً خاصاً بالثقة الجسدية للنساء وحقوقهن في التعبير عن أجسادهن دون خجل أو وصم.

السياق التاريخي للوصم المرتبط بالشفرتين

على مر السنين، كانت المصطلحات المتداولة للشفرتين في اللغة الهولندية، فضلاً عن معظم لغات العالم، مرتبطة بدلالات سلبية أو حتى مصطلحات عامية مهينة، مما ساهم في ترسيخ نظرة مجتمعية سلبية تجاه هذا الجزء الطبيعي من جسم المرأة. وتعود جذور هذه الدلالات السلبية إلى المعايير الجنسية القديمة التي ربطت بين نقاء المرأة ومظهر أعضائها التناسلية، حيث تم تصوير أي انحراف عن المظهر "المثالي" الذي تروجه الثقافات السائدة كعلامة على عدم الأخلاق أو عدم النظافة، مما خلق ضغوطاً هائلة على الفتيات منذ سن مبكرة لاعتبار هذا الجزء من جسمه عيباً يجب إخفاؤه. وأدى هذا الوصم إلى شعور ملايين النساء بالخجل من أجسادهن، وعدم الرضا عن مظهرهن، حتى أن العديد منهن يلجأن إلى عمليات تجميل غير ضرورية لتغيير شكل جزء لا يحمل أي عيب طبيعي على الإطلاق، فضلاً عن ترددهن في استشارة الأطباء في حال وجود مشاكل صحية في هذه المنطقة خوفاً من الحكم عليهن أو الشعور بالخجل. وتشير الدراسات النفسية إلى أن النساء اللاتي تعرضن لهذا الوصم في سنوات تكوين الشخصية هن أكثر عرضة لاضطرابات صورة الجسم والاكتئاب مقارنة بمن لم يتعرضن له.

تفاصيل المبادرة والمصطلح الجديد

قادت مجموعة من النشطاء الهولنديين المعنيون بالصحة الجنسية وحقوق النساء حملة استمرت لسنوات لتقديم مصطلح محايد للشفرتين، يخلو من أي دلالات سلبية أو مهينة. وبدأت الحملة قبل خمس سنوات تقريباً، حيث جمع النشطاء آلاف التوقيعات من نساء من مختلف الفئات العمرية والخلفيات الاجتماعية، وشاركوا في ورش عمل مع أخصائيي الصحة الجنسية والمعلمين والأطباء لاختيار المصطلح الأنسب الذي يعكس الطبيعة الطبيعية للشفرتين دون أي تحقير. وبعد مناقشات مطولة مع المؤسسات المعنية باللغة الهولندية والجهات الصحية الرسمية، تم اعتماد المصطلح الجديد مؤخراً لاستخدامه في الخطاب الرسمي والإعلامي والتربوي، بهدف استبدال المصطلحات القديمة التي تحمل دلالات سلبية بهذا المصطلح المحايد الذي يعبر عن الجزء من الجسم بشكل طبيعي ودقيق دون أي تحقير. كما تم نشر دليل إرشادي للجهات المعنية لشرح كيفية استخدام المصطلح الجديد والابتعاد عن المصطلحات القديمة التي تحمل دلالات سلبية.

الأهداف المرجوة من إطلاق المصطلح الجديد

أكدت الجهات المنظمة للحملة أن الهدف الأساسي من إطلاق المصطلح الجديد هو تقليل الوصم المجتمعي المرتبط بالشفرتين، وتعزيز الثقافة الجنسية الإيجابية بين النساء، وجعلهن يشعرن بأن أجسادهن طبيعية ولا يوجد فيها ما يستدعي الخجل أو الشعور بالنقص. ومن الأهداف الإضافية تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة للنساء، حيث أن استخدام المصطلح المحايد من قبل الأطباء سيساعد في بناء ثقة أكبر بين المريضة والطبيب، مما يدفع النساء للإبلاغ عن أي مشاكل صحية في هذه المنطقة في مراحل مبكرة قبل تفاقمها. وأضافت الجهات أن استخدام المصطلح المحايد في المناهج التعليمية والمنصات الإعلامية سيساعد في تغيير النظرة المجتمعية السلبية لهذا الجزء من الجسم على المدى الطويل، كما سيساهم في تقليل معدلات العمليات التجميلية غير الضرورية التي تخضع لها الكثير من النساء بسبب هذا الوصم، كما تهدف المبادرة إلى دمج مفاهيم الثقة الجسدية والاحترام للجسم في المناهج المدرسية منذ السنوات المبكرة.

ردود الفعل على المبادرة

رحب النشطاء والمختصون بالصحة الجنسية بالمبادرة وصفوها بأنها خطوة مهمة في اتجاه تمكين النساء، حيث أن التغيير اللغوي هو جزء أساسي من تغيير النظرة المجتمعية، كما أن بعض الأطباء المختصون بالصحة الجنسية أكدوا أن استخدام المصطلح المحايد سيساعد في تحسين التواصل مع المرضى، وتقليل الشعور بالخجل الذي يمنع بعض النساء من استشارة الأطباء في حال وجود مشاكل صحية في هذه المنطقة. ومن بين الجهات التي رحبت بالمبادرة أيضاً الجمعية الهولندية لأطباء النساء والتوليد، التي أكدت أن هذا التغيير سيساعد في تقليل الحواجز التي تمنع النساء من الحصول على الرعاية الصحية المناسبة. أما المعارضون للمبادرة فكانوا قلة من الفئات المحافظة التي رأت أن هذا التغيير غير ضروري، إلا أن الجهات المنظمة أكدت أن هذه المبادرة لا تهدف إلى تغيير القيم الثقافية، بل إلى إزالة الدلالات المهينة التي أضرت بملايين النساء لعقود طويلة.

الآفاق المستقبلية للمبادرة وتأثيرها المتوقع

تأمل الجهات المنظمة أن تكون هذه المبادرة نموذجاً لبلدان أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة لتعزيز الثقة الجسدية بين النساء وتقليل جميع أشكال الوصم المرتبطة بأجزاء الجسم النسائية. وتخطط الجهات لإطلاق حملات توعوية على مستوى البلاد لشرح أهمية التغيير اللغوي وتأثيره على الثقة الجسدية للنساء، كما أنها ستتعاون مع وزارة التعليم الهولندية لدمج المصطلح الجديد في جميع المناهج الدراسية كافة المراحل التعليمية منذ رياض الأطفال. كما تخطط الجهات لإجراء دراسات على مدى خمس سنوات لقياس أثر المبادرة على تقليل معدلات العمليات التجميلية غير الضرورية وتحسين معدلات استشارة الأطباء للمشاكل الصحية في هذه المنطقة،