خلفية الحادث

في أوائل سبتمبر 2026، أفادت تقارير لوجستية تابعة لبرنامج مقاتلة F-35 المشترك بأن حاوية شحن تضم عددًا من الوحدات الإلكترونية الحساسة والمكونات الهيكلية للطائرة اختفت أثناء نقلها من قاعدة أندرسن الجوية في غوام إلى منشأة صيانة رئيسية في ولاية أريزونا. كانت الحاوية جزءًا من شحنة دورية تُنقل عبر المحيط الهادئ باستخدام سفينة شحن مدنية مستأجرة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية، ضمن شبكة لوجستية تنقل أكثر من 200 طن من مكونات المقاتلة شهريًا بين قواعد القوة الجوية في منطقة المحيط الهادئ ومنشآت الصيانة العالمية للبرنامج. وتعود ملكية هذه المكونات إلى الدفعة 17 من إنتاج المقاتلة، المخصصة لتحديث أسطول الطائرات الأمريكي والأسترالي النشط.

تفاصيل الاختفاء

عند وصول السفينة إلى ميناء لوس أنجلوس في 12 سبتمبر 2026، لاحظ فريق التفتيش التابع لوزارة الأمن الداخلي أن الحاوية المخصصة للمكونات قد تم فتح أختامها العسكرية المضادة للعبث وأن المحتويات غير موجودة تمامًا. أظهرت سجلات الشحن أن الحاوية لم تُسجل أي توقف غير مخطط له في مسار الرحلة التي شملت محطات متوقعة في هونولولو وطوكيو وسنغافورة، وأن الأجهزة التي تُراقب درجة الحرارة والصدمات المثبتة على الحاوية لم تسجل أي انحرافات ملحوظة خلال الرحلة البالغة 18 يومًا. وفقًا للتحقيقات الأولية، يُعتقد أن الاختفاء حدث خلال فترة العبور في منطقة المحيط الهادئ الوسطى، حيث تكون المراقبة الجوية والبحرية المدنية محدودة بسبب المسافة الشاسعة عن سواحل الدول المجاورة.

المخاوف الأمريكية والأسترالية

أعربت وزارة الدفاع الأمريكية عن قلقها الشديد من احتمال أن تكون المكونات قد وقعت في أيدي جهات أجنبية، وخاصة الصين، نظرًا لتقدمها الكبير في مجال الاستخبارات السيبرانية وقدرتها على الهندسة العكسية للتقنيات المتقدمة. وتشارك أستراليا، كشريك رئيسي في برنامج F-35 ومالكة لـ72 مقاتلة من طراز F-35A ضمن أسطولها الجوي، في التحقيق وتخشى أن يؤدي تسرب هذه الأسرار إلى تقويض الميزان الاستراتيجي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وأكد مسؤولون أستراليون أن المكونات المفقودة تشمل أجزاء من نظام الرادار المصفوفة الممسحة إلكترونيًا AN/APG-81، الذي يعد أحد الأنظمة الأكثر تطورًا في العالم، والقادر على اكتشاف الأهداف الشبحية من مسافات تزيد عن 300 كيلومتر.

الردود الرسمية

صرّح المتحدث باسم البنتاغون بأن الوزارة تنسق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة أمن النقل لإجراء تفتيش شامل للسفن والموانئ المعنية، وطلب من حلفاء الناتو تعزيز مراقبة الشحنات العسكرية في جميع الممرات البحرية الدولية. من جانبها، أصدرت وزارة الدفاع الأسترالية بيانًا أكدت فيه أنها ستقوم بمراجعة كافة عقود اللوجستيات العسكرية وتعزيز بروتوكولات الأمان على جميع الطرق التي تمر عبر الأراضي الأسترالية والمياه الإقليمية، بما في ذلك فرض فحص إلزامي لجميع الحاويات التي تحمل مكونات عسكرية حساسة.

تدابير الأمن المؤقتة

كإجراء احترازي فوري، أصدرت وكالة النقل الدفاعية الأمريكية توجيهًا طارئًا بتغيير مسار جميع شحنات مكونات المقاتلة F-35 عالية القيمة من النقل البحري إلى النقل الجوي العسكري لمدة 3 أشهر قادمة، كما فرضت تركيب أنظمة مراقبة مزدوجة مضادة للعبث على جميع الحاويات التي تحمل أجزاء عسكرية مصنفة، ونظام تتبع أقمار صناعية مباشر لجميع السفن المستأجرة لنقل الشحنات العسكرية. كما أعلنت القوات البحرية الأمريكية عن زيادة دورياتها في منطقة المحيط الهادئ الوسطى بالتعاون مع قوات البحرية الأسترالية واليابانية لمراقبة أي نشاط مشبوه في المنطقة.

التحليل والتداعيات

حلّل خبراء الأمن العسكري أن فقدان مكونات مثل أنظمة الرادار المتطورة، ووحدات التحكم في الطيران، وقطع المواد المركبة قد يتيح للصين فرصة لفهم أساليب التمويه الحراري وتقليل المقطع الراداري التي تجعل F-35 طائرةً شبحيةً شبه لا تُكتشف. ومع ذلك، حذّر آخرون من أن المكونات المنقولة غالبًا ما تكون غير مكتملة وتحتاج إلى برامج تشفير ومفاتيح خاصة لا يمكن استخراجها بسهولة دون الوصول إلى كود المصدر، مما يقلل من احتمال نجاح عملية النسخ العكسي الفوري. وأشار محللون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن حادث الاختفاء يكشف عن نقاط ضعف كبيرة في سلاسل التوريد العسكرية الغربية، حيث يتم تصنيع أكثر من 70% من مكونات المقاتلة F-35 من قبل مقاولين من طرف ثالث في 12 دولة مختلفة، مما يصعب ضمان أمن كل حلقة من حلقات النقل.

الخاتمة

حتى الآن لم تُعلن أي جهة عن اعتقال مشتبه به أو استعادة للمحتويات المفقودة، ويستمر التحقيق في جمع الشواهد من سجلات الأقمار الصناعية، وإشارات نظام تحديد الهوية التلقائي للسفن (AIS)، وشهادات الطاقم. يبقى السؤال الرئيسي هو ما إذا كان هذا الحادث مجرد خطأ لوجستي عرضي أم جزء من حملة منظمة تستهدف استغلال نقاط الضعف في سلاسل التوريد العسكرية الغربية لتسريع تقدم القدرات الجوية الصينية. وقد أعلنت كل من الولايات المتحدة وأستراليا عن مكافأة قدرها 5 ملايين دولار لأي شخص يقدم معلومات تؤدي إلى استعادة المكونات المفقودة أو تحديد هوية المسؤولين عن الحادث، ويتوقع أن تكتمل التحقيقات الأولية خلال الأشهر الستة القادمة.