وضع مالي متأزم رغم تغير الملكية

دخل السير جيم راتكليف ملكية نادي مانشستر يونايتد في عام 2023، مقرراً إصلاح الوضع المالي المتدهور الذي كان يعاني منه النادي خلال سنوات حكم عائلة غليزر السابقة، حيث اعتمدت إدارته الجديدة على حزمة واسعة من إجراءات خفض التكاليف شملت تسريح مئات الموظفين في مختلف أقسام النادي، وخفض نفقات العمليات اليومية، وإعادة هيكلة العقود مع الشركاء الرعاة، بهدف تقليل الأعباء المالية التي كانت تثقل كاهل النادي لسنوات طويلة. ورغم هذه الإجراءات التي وصفها الكثيرون بأنها الأكثر قسوة في تاريخ النادي، كشف النادي في تقريره المالي الأخير عن استمرار ديونه الإجمالية في التجاوز حاجز المليار جنيه إسترليني، وهو ما يعني أن مسار التعافي المالي لا يزال طويلاً أمام الإدارة الحالية. وأشار محللون ماليون متخصصون في قطاع الرياضة إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تحقق النتائج المرجوة بسبب ضخامة حجم الديون المتراكمة التي تفوق قدرة النادي على سدادها في الأجل القصير.

الديون التاريخية تعوق جهود خفض التكاليف

وأوضح التقرير المالي أن جزءاً كبيراً من الديون الحالية يعود إلى التزامات مالية تراكمت خلال فترة حكم عائلة غليزر، التي اشترت النادي في عام 2005 بمبلغ يقارب 790 مليون جنيه إسترليني، حيث استخدمت جزءاً كبيراً من أموال النادي لتسديد ديون الاستحواذ نفسه، بالإضافة إلى الإنفاق الكبير على تعاقدات اللاعبين وتطوير البنية التحتية في السنوات الماضية. كما أن الديون تشمل أيضاً قروضاً طويلة الأجل تم الحصول عليها لتمويل عمليات النادي اليومية، وهو ما يجعل من الصعب تقليل المبلغ الإجمالي للديون في فترة قصيرة، حتى مع زيادة الإيرادات الناتجة عن النجاحات الرياضية التي يحققها الفريق من وقت لآخر. وقد أظهرت تقارير سابقة أن عائلة غليزر سحبت من النادي خلال فترة حكمها مبالغ تجاوزت 20 مليون جنيه إسترليني سنوياً كأرباح استثمارية، مما زاد من عبء الديون بشكل كبير.

إنفاق 63.5 مليون جنيه على أرض الملعب الجديد يثير تساؤلات حول الأولويات المالية

وفي سياق متصل، أكد نادي مانشستر يونايتد مؤخراً إنفاقه مبلغ 63.5 مليون جنيه إسترليني لشراء قطعة أرض مساحتها 100 فدان تقع في ضاحية كارينجتون القريبة من مدينة مانشستر، والتي من المقرر أن يتم بناء الملعب الجديد للنادي عليها. ويأتي هذا الإعلان في وقت لا يزال النادي يعاني من ضغوط مالية كبيرة، مما أثار تساؤلات حول أولويات الإدارة الحالية، حيث يعتقد بعض المحللين الماليين أن النادي كان يجب أن يوجه هذا المبلغ لسداد جزء من الديون الحالية بدلاً من الاستثمار في مشروع بناء ملعب جديد. إلا أن إدارة النادي أوضحت أن شراء الأرض هي خطوة ضرورية ضمن خطة التطوير الشاملة للنادي، والتي تهدف إلى زيادة الإيرادات المستقبلية بشكل كبير بعد الانتهاء من بناء الملعب الجديد الذي سيتسع لعدد أكبر من الجمهور، وسيحتوي على مرافق تجارية وترفيهية تدر دخلاً إضافياً للنادي على مدى السنوات القادمة.

آفاق مشروع الملعب الجديد ومردوده الاقتصادي

ويشمل مشروع الملعب الجديد أيضاً مراكز تدريب متطورة للفئات العمرية المختلفة في أكاديمية النادي، مما سيساعد في تطوير المواهب الشابة وتقليل نفقات التعاقد مع لاعبين جدد في المستقبل.

توقعات بتحسن الوضع المالي على المدى الطويل

وتتوقع إدارة مانشستر يونايتد أن يساعد مشروع بناء الملعب الجديد في تحسين الوضع المالي للنادي بشكل كبير في المستقبل، حيث سيمكن النادي من زيادة إيرادات حضور المباريات، وبيع التذاكر، والاستفادة من حقوق الرعاية التجارية للملعب الجديد، بالإضافة إلى الإيرادات الناتجة عن المرافق التجارية والترفيهية التي ستكون جزءاً من المشروع. كما أن الإدارة تعتمد على زيادة الإيرادات الناتجة عن النجاحات الرياضية للفريق في المسابقات المحلية والأوروبية، بالإضافة إلى عمليات بيع اللاعبين التي يقوم بها النادي بشكل دوري، لتسديد جزء من الديون الحالية على مدار السنوات القادمة. كما تخطط الإدارة لزيادة عدد الفعاليات الرياضية والترفيهية التي تستضيفها مرافق النادي خارج أيام المباريات، لخلق مصادر دخل إضافية مستقرة لا تعتمد على نتائج الفريق الرياضية فقط. ويأمل جمهور النادي أن تساعد هذه الإجراءات في إعادة النادي إلى وضعه المالي الصحي الذي كان يتمتع به في السنوات الماضية، حتى يتمكن من المنافسة بقوة على جميع الألقاب المحلية والأوروبية مرة أخرى.