دعوى قضائية في فرنسا تتهم الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون معمّرة
رفع رجل أعمال فرنسي من أصل لبناني دعوى قضائية أمام القضاء الفرنسي ضد مجهولين، يتهم فيها الجيش الإسرائيلي باقتلاع 600 شجرة زيتون معمّرة
رفع الدعوى القضائية أمام المحاكم الفرنسية أعلن محامي رجل الأعمال الفرنسي من أصل لبناني، الأربعاء، أن موكله رفع دعوى قضائية أمام إحدى المحاكم الفرنسية ضد مجهولين، تتهم الجيش الإسرائيلي باقتراف جريمة اقتلاع 600 شجرة زيتون من أرض عائلته الواقعة في جنوب لبنان. وتشير تفاصيل الدعوى إلى أن عملية الاقتلاع تمت خلال فترة من العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، ولم يترك الجيش أي إشعار مسبق لمالك الأرض أو لأي من سكان المنطقة قبل تنفيذ العملية. وأوضح المحامي أن الإجراءات القانونية في فرنسا تسمح برفع دعاوى قضائية تتعلق بجرائم حرب ارتكبت خارج أراضيها، شريطة أن يكون للمدعي صفة قانونية أو مصلحة مباشرة في القضية، مشيرًا إلى أن موكله يمتلك وثائق ملكية الأرض المسجلة في السجلات الرسمية اللبنانية، بالإضافة إلى إثباتات ملكية الأشجار الموروثة عبر الأجيال التي ستعرض أمام المحكمة كجزء من الأدلة. كما أشار إلى أن الدعوى تستند أيضًا إلى مواد القانون الدولي الإنساني التي تحظر استهداف الممتلكات المدنية والموارد الطبيعية الضرورية لسبل عيش المدنيين أثناء النزاعات المسلحة.
أشجار زيتون عمرها قرون: إرث عائلي وثروة طبيعية مقتلعة تؤكد مصادر مقربة من أسرة رجل الأعمال أن بعض الأشجار المقتلعة يزيد عمرها عن 500 عام، وكانت جزءًا من الإرث العائلي المتوارث عبر أجيال عديدة، كما كانت تمثل مصدر دخل أساسي لعدد من الأسر العاملة في الأرض. وتمثل زراعة الزيتون في جنوب لبنان أحد أهم الأنشطة الاقتصادية التقليدية في المنطقة، حيث يعتمد عليها آلاف السكان في تأمين احتياجاتهم المعيشية، وجريمة الاقتلاع هذه ليست مجرد ضرر مادي يمكن تعويضه، بل تضر بتراث ثقافي وبيئي عمره قرون. وتُعد زراعة الزيتون جزءًا أساسيًا من الهوية الثقافية لسكان جنوب لبنان، حيث ترتبط العديد من التقاليد الاجتماعية والطقوس المحلية بموسم قطاف الزيتون سنويًا، وتعكس هذه الأشجار تاريخًا زراعيًا للمنطقة يعود إلى آلاف السنين. وأكدت المصادر أن قيمة الأشجار المقتلعة لا تقتصر على دخلها المادي فقط، بل تمثل رمزًا للصمود والارتباط بالأرض لدى الأسر الريفية، التي تعتبر الحفاظ على هذه الأشجار جزءًا من إرثها الوطني الذي لا يمكن تعويضه حتى لو تم دفع تعويضات مالية.
اتهامات بجرائم حرب ومطالبات بملاحقة المسؤولين ويطالب محامو رجل الأعمال القضاء الفرنسي بتحديد المسؤولين عن عملية الاقتلاع، ومحاكمتهم بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وفق ما نصت عليه الاتفاقيات الدولية التي تحمي الممتلكات المدنية والتراث الثقافي وقت النزاعات المسلحة. وأشار المحامي إلى أن الدعوى ستقدم مع كافة الأدلة التي تثبت تورط الجيش الإسرائيلي في العملية، بما في ذلك الصور الجوية وتسجيلات الأقمار الصناعية وتسجيلات شهود عيان من سكان المنطقة الذين شهدوا عملية الاقتلاع. واستند محامو رجل الأعمال في دعواهم إلى اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، اللذين يمنعان استهداف الممتلكات الثقافية والموارد الطبيعية الحيوية للمدنيين أثناء النزاعات، ويعتبران اقتراف مثل هذه الأفعال جرائم حرب يمكن محاكمة مرتكبيها أمام المحاكم الوطنية أو الدولية. وأشار المحامي إلى أن الأدلة المقدمة تشمل صورًا جوية التقطتها أقمار صناعية مدنية خلال فترة العمليات العسكرية، وتسجيلات فيديو لسكان المنطقة التقطوها أثناء عملية الاقتلاع، وشهادات موثقة من مزارعين محليين كانوا يعملون في الأرض، بالإضافة إلى تقارير من منظمات حقوقية محلية توثق الانتهاكات في المنطقة.
تأثير العمليات العسكرية الإسرائيلية على القطاع الزراعي اللباني تأتي هذه الدعوى في سياق سلسلة من الانتهاكات التي يتعرض لها القطاع الزراعي اللبناني على يد الجيش الإسرائيلي على مدار العقود الماضية، حيث تشير تقديرات وزارة الزراعة اللبنانية إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية ألحقت أضرارًا بالقطاع الزراعي تزيد عن مليار دولار على مدار السنوات العشرين الماضية، بما في ذلك اقتلاع آلاف الأشجار المثمرة وتدمير البنية التحتية للري والزراعة. ويسعى ملايين اللبنانيين إلى محاسبة إسرائيل على هذه الانتهاكات، التي تحرم آلاف الأسر من مصادر دخلها الأساسية ويزيد من نسبة الفقر في المناطق الريفية الجنوبية. وتمثل الأضرار التي لحقت بالقطاع الزراعي اللبناني نسبة كبيرة من إجمالي الخسائر الاقتصادية التي تكبدها لبنان بسبب العمليات العسكرية الإسرائيلية على مدار العقود الماضية، حيث أظهرت بيانات وزارة الزراعة اللبنانية أن أكثر من 40 ألف شجرة مثمرة تم اقتلاعها أو تدميرها بين عامي 2000 و2024، معظمها من أشجار الزيتون والحمضيات في المناطق الجنوبية والشرقية الحدودية. وأدى هذا الدمار إلى تشريد آلاف المزارعين الذين اعتمدوا على هذه الأرض كمصدر دخل أساسي لهم، وارتفاع نسبة البطالة في المناطق الريفية إلى مستويات قياسية، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة الخاصة بالتنمية البشرية في لبنان.
ردود الفعل الدولية والمحلية على الدعوى وأثارت هذه الدعوى استجابة واسعة على المستويين المحلي والدولي، حيث أعربت وزارة الخارجية اللبنانية عن دعمها الكامل للخطوة القانونية التي اتخذها رجل الأعمال، مؤكدة أنها ستقدم كافة التسهيلات اللازمة لتوفير الأدلة والوثائق الرسمية التي تدعم القضية أمام المحاكم الفرنسية. من جانبها، أدانت منظمات حقوقية دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش عملية اقتلاع الأشجار، واصفة إياها بانتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، ودعت إلى محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الجريمة. كما دعا نواب في البرلمان اللبناني إلى رفع دعاوى مماثلة أمام المحاكم الدولية لتعويض الأسر المتضررة من الانتهاكات العسكرية الإسرائيلية على مدار السنوات الماضية، مطالبين بإنشاء صندوق خاص لدعم المزارعين الذين فقدوا مصادر دخلهم بسبب هذه الاعتداءات.
زهير رياض
تحرير زهير رياض — نغطي الأخبار المحلية والعالمية بمهنية وموضوعية.