تعيش مئات العائلات في منطقة «چهلستون» جنوب العاصمة الأفغانية كابل تحت تهديد مستمر منذ أسابيع، بعدما تلقت تحذيرات رسمية من خطر انهيارات جبلية وشيكة ناتجة عن تصدع كبير في الجبل المحيط بالمنطقة السكنية. ورغم خطورة الموقف، لا تملك هذه العائلات أي خيار سوى البقاء في منازلها، بسبب الأزمة السكنية الحادة التي تعانيها العاصمة، وعدم توفر بدائل سكنية مناسبة أو مساعدات كافية من الجهات المعنية.

خطر الانهيار والتحذيرات الرسمية

أعلنت السلطات المحلية في كابل الأسبوع الماضي أن الصخور المشققة في الجبل المطل على منطقة چهلستون تشكل خطرًا حقيقيًا على السكان، بعدما سجلت فرق المسح الجيولوجي توسعًا في حجم التصدعات نتيجة للأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة في الأسابيع الأخيرة. وأوصت السلطات جميع سكان المنطقة بضرورة إخلاء منازلهم فورًا والانتقال إلى مناطق آمنة، محذرة من أن أي انهيار قد يودي بحياة عشرات الأشخاص في حال حدوثه دون سابق إنذار.

أزمة السكن تجبر السكان على البقاء

لكن معظم سكان المنطقة يقولون إنهم غير قادرين على إخلاء منازلهم رغم خطورة الموقف، بسبب الأزمة السكنية الحادة التي تعانيها كابل منذ سنوات، وارتفاع أسعار الإيجار بشكل كبير في الآونة الأخيرة. ويقول أحد السكان، أبو بكر، الذي يعيش مع عائلته المكونة من 7 أفراد في منزل صغير تحت الجبل: «نحن نعلم أن الجبل قد ينهار في أي وقت، لكن أين سنذهب؟ أسعار الإيجار في الأجزاء الآمنة من كابل تتجاوز 500 دولار شهريًا، ودخلي اليومي لا يتجاوز 10 دولارات، ولا أملك أي مدخرات لدفع إيجار منزل جديد». ويضيف أن معظم سكان المنطقة من العمال اليوميين أو اللاجئين الذين لا يملكون أي ممتلكات أو مدخرات تمكنهم من الانتقال إلى مناطق أخرى. ويشير تقرير صادر عن منظمة محلية معنية بحقوق السكن إلى أن أكثر من 60% من سكان كابل يعانون من أزمة سكنية، حيث يعيش حوالي 40% منهم في مناطق غير آمنة أو في مخيمات عشوائية، بسبب ارتفاع أسعار الإيجار وعدم وجود برامج حكومية فعالة لتوفير سكن مناسب للفئات ذات الدخل المحدود.

جهود إغاثية محدودة لا تكفي

وحتى الآن، لم تتخذ السلطات الأفغانية أي إجراءات فعلية لتوفير بدائل سكنية للسكان في منطقة چهلستون، أو لتنفيذ عملية إجلاء إجباري لهم. وقدمت بعض المنظمات المحلية مساعدات بسيطة تشمل خيمًا وأغطية ومواد غذائية لبعض العائلات، لكن هذه المساعدات تعتبر غير كافية على الإطلاق، خاصة في ظل اقتراب فصل الشتاء الذي سيزيد من صعوبة الوضع بالنسبة للسكان. وقالت متحدثة باسم إحدى المنظمات المحلية: «نحن نحاول تقديم أكبر قدر من المساعدات الممكنة، لكننا لا نملك القدرة على توفير سكن دائم لهؤلاء العائلات، وهذه مسؤولية أساسية تقع على عاتق الحكومة».

مخاوف من كارثة إنسانية

ويبدو أن الخوف من وقوع كارثة إنسانية كبيرة يزداد يومًا بعد يوم بين سكان المنطقة، خاصة مع استمرار التصدعات في الجبل وازدياد حجمها مع مرور الوقت. ويقول أحد كبار السن في المنطقة، محمد حسين، البالغ من العمر 72 عامًا: «عشت في هذه المنطقة منذ 40 عامًا، وكنت أرى أن الجبل كان آمنًا، لكن الآن أصبح يشكل خطرًا على حياتنا وحياة أبنائنا، ونخشى أن يحدث انهيار في أي وقت، ونحن لا نملك أي مكان نلجأ إليه». ويطالب سكان المنطقة السلطات الأفغانية بالتدخل العاجل لتوفير بدائل سكنية مناسبة لهم، أو على الأقل تقديم مساعدات مالية كافية تمكنهم من استئجار منازل في مناطق آمنة، قبل أن يحدث الانهيار الذي قد يودي بحياة المئات منهم.