أطلق الدكتور أمجد فريد، مستشار مجلس السيادة السوداني للشؤون السياسية والعلاقات الخارجية، تصريحات رسمية رداً على الاتهامات التي وجهتها وزارة الخارجية الأمريكية للجيش السوداني، زاعمة استخدامه لأسلحة كيماوية في عمليات عسكرية غير مشروعة، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية تلتزم بشكل كامل بالقوانين الدولية لحقوق الإنسان والقوانين العسكرية الداخلية، وأن أي انحراف عن هذه القواعد سيعرض مرتكبه للمحاسبة الفورية وفق آليات واضحة ومعمول بها داخل هياكل القوات المسلحة، لافتاً إلى أن هذه الالتزامات تم تدريب جميع أفراد القوات عليها بشكل دوري ضمن برامج تأهيل عسكرية مستمرة.
تأكيد وجود آلية محاسبة للمتجاوزين من أفراد القوات المسلحة
وشدد فريد في تصريحاته التي نقلتها وسائل إعلام محلية ودولية على أن مجلس السيادة السوداني وضع آلية متكاملة لمحاكمة أي فرد من جنود أو ضباط القوات المسلحة السودانية أو القوات الموالية لها يرتكب جريمة أو انتهاكاً خلال العمليات العسكرية، موضحاً أن هذه الآلية تعمل منذ اندلاع الصراع الحالي في أبريل 2023، وقد تم من خلالها التحقيق في عشرات الشكاوى المقدمة من مدنيين أو منظمات محلية، لافتاً إلى أن هذه الآلية تشمل خيارات متعددة لا تقتصر على المحاكم العسكرية فقط، بل تمتد لتشمل المحاكم المدنية المختصة، بالإضافة إلى إمكانية إحالة المخالفين إلى التقاعد الإجباري في حال ثبوت ارتكابهم لانتهاكات دون الوصول إلى درجة الجرائم الكبرى، مع التأكيد على أن نتائج هذه التحقيقات تنشر بشكل علني لضمان الشفافية أمام الرأي العام المحلي والدولي.
نفي صحة الاتهامات الأمريكية بشأن استخدام أسلحة كيماوية
وأوضح مستشار مجلس السيادة أن الاتهامات الأمريكية لا تستند إلى أي أدلة ملموسة أو تقارير ميدانية موثوقة، معتبراً أنها جزء من حملة سياسية ممنهجة تهدف إلى تشويه صورة الجيش السوداني في الساحة الدولية، خصوصاً في ظل العمليات العسكرية المستمرة ضد قوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن الجيش السوداني كان دائماً حريصاً على احترام المعايير الدولية في العمليات العسكرية، ولا يسمح لأي من أفراده بانتهاك القيم الأخلاقية أو القوانين الدولية في أي من مناطق النزاع، مضيفاً أن القوات المسلحة سجلت جميع تحركاتها ومواقع عملياتها بشكل دقيق، وتمت مشاركة هذه البيانات مع بعض الأطراف الدولية المختصة قبل صدور الاتهامات الأمريكية لإثبات عدم وجود أي استخدام لأسلحة محظورة.
أبعاد التصريح في سياق الأزمة السودانية الراهنة
وجاء تصريح أمجد فريد في وقت تشهد فيه السودان توترات أمنية وسياسية متصاعدة منذ اندلاع الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، حيث تحاول الأطراف الدولية الضغط على كلا الطرفين لوقف إطلاق النار والوصول إلى تسوية سياسية شاملة، ويعد الرد على الاتهامات الأمريكية جزءاً من الجهود السودانية للدفاع عن شرعية الجيش في مواجهة الحملات الإعلامية والسياسية التي تستهدفه من قبل بعض الدول الغربية، لافتاً إلى أن هذه الحملات تهدف أيضاً إلى تقويض قدرة الجيش على مواصلة عملياته ضد قوات الدعم السريع التي ترتكب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في مناطق سيطرتها وفق تقارير محلية ودولية عديدة.
موقف المجتمع الدولي من الاتهامات الموجهة للخرطوم
من جانبه، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من منظمات دولية مختصة مثل الأمم المتحدة أو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول صحة الاتهامات الأمريكية، إلا أن مسؤولين أمريكيين سبق لهم أن اتهموا كلا من الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال فترات مختلفة من الصراع، مما يضع التصريحات الأخيرة في إطار الخلافات السياسية المستمرة بين الولايات المتحدة وحكومة السودان الحالية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة لم تقدم أي دليل مادي على صحة اتهاماتها رغم طلبات متكررة من الحكومة السودانية لتقديم هذه الأدلة للتحقيق فيها.
خيارات الحكومة السودانية للتعاون الدولي في التحقيق
واختتم فريد تصريحاته بالتأكيد على أن حكومة السودان مفتوحة أمام أي بعثة تحقيق دولية مستقلة للتحقق من صحة هذه الاتهامات، شريطة أن تكون هذه البعثة محايدة ولا تخضع لضغوط سياسية من أي دولة كانت، وأن تلتزم بالمعايير الدولية للتحقيق العادل وعدم التحيّز لأي طرف من أطراف النزاع، مطالباً بأن تشمل البعثة خبراء من دول أفريقية وعربية لضمان فهمها لخصوصية الوضع السوداني، وأن يُسمح لها بالوصول إلى جميع المناطق المتأثرة بالصراع دون أي قيود للتحقق من صحة الاتهامات من كلا الطرفين.
