تأكيد سوري رسمي على ثبات الموقف الوطني في المحافل الدولية
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن هضبة الجولان المحتلة ستظل أرضا سورية خالصة لا تقبل التنازل أو المساومة تحت أي ظرف من الظروف السياسية أو الميدانية الراهنة. وأوضح الرئيس في خطابه الرسمي أن الدولة السورية تواصل التمسك بحقوقها السيادية كاملة غير منقوصة على كافة أراضيها بما في ذلك المناطق التي تحتلها إسرائيل منذ عقود طويلة، مشددا على أن الموقف الوطني ينطلق من ثوابت التاريخ والشرعية الدولية التي تقر بحق الشعوب في استعادة أراضيها المحتلة بالطرق الدبلوماسية والقانونية المتاحة كافة.
وجاء هذا الموقف القاطع ليقطع الطريق أمام أي تأويلات محتملة حول مستقبل المنطقة في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة. وقد لفت الخطاب انتباه الدبلوماسيين والمجتمع الدولي نظرا لصدوره في توقيت حساسة تعاني فيه المنطقة من أزمات متعددة تتطلب مواقف واضحة وحازمة من قادة الدول لحماية سيادة بلدانهم والدفاع عن مصالح شعوبهم العليا في المحافل الدولية الكبرى دون تراجع أو تردد.
بطلان إجراءات الضم الإسرائيلية ومخالفتها للقوانين الدولية
شدد الرئيس السوري في معرض حديثه القانوني والسياسي على أن جميع إجراءات الضم الأحادية التي قامت بها إسرائيل في الجولان باطلة وملغية تماما بقوة القانون الدولي والمواثيق الأممية ذات الصلة. وأشار إلى أن أي محاولات لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض لن تنجح أبدا في تغيير الطبيعة القانونية والتاريخية للمنطقة كأرض عربية سورية محتلة يجب أن تعود عاجلا أو آجلا إلى سيادة وطنها الأم وفق قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأضاف الرئيس أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وقانونية كبيرة تجاه استمرار هذا الاحتلال الغاشم وتداعياته الإنسانية والسياسية الخطيرة على استقرار المنطقة برمتها. ودعا الأمم المتحدة وهيئاتها المختلفة إلى الاضطلاع بدورها الفاعل في إلزام القوة القائمة بالاحتلال باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني ووقف كافة الممارسات الاستيطانية وتغيير معالم الهوية السورية للمنطقة المحتلة حفاظا على السلم والأمن الدوليين.
التمسك المطلق بسيادة القانون والدولة السورية على كامل الأراضي
أكد الخطاب الرئاسي أمام الأمم المتحدة أن سيادة الدولة السورية ونفاذ قانونها الوطني على كافة الأراضي تخطت مرحلة المطالبة لتصبح حقا راسخا لا يمكن لأي قوى خارجية النيل منه مهما طال الزمن أو اشتدت الضغوط السياسية. وأوضح الرئيس أن الدولة لم ولن تفرط يوما في أي شبر من ترابها الطاهر وأن المؤسسات الرسمية تعمل باستمرار على إبقاء قضية الجولان حية في الوجدان العالمي والدوائر الدبلوماسية المؤثرة لصياغة حلول عادلة وشاملة.
وبيّن الرئيس أن محاولات فرض السيطرة عبر القوة العسكرية أو القرارات الأحادية الفاقدة للشرعية لا تمنح المحتل أي حقوق قانونية تذكر مهما حاول تجميل سياساته أو فرضها عبر إجراءات إدارية وقضائية مزيفة. وتابع بأن القانون الدولي واضح وصريح في هذا الشأن ويحظر الاستيلاء على الأراضي بالقوة مما يجعل الموقف السوري مدعوما بترسانة قانونية وأخلاقية متينة تعترف بها غالبية دول العالم المحبة للسلام والعدالة.
تداعيات الخطاب على مسار الدبلوماسية الإقليمية والدولية الحالية
أثار الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري أحمد الشرع ردود فعل واسعة ومتباينة بين الأوساط الدبلوماسية والسياسية المتابعة لأشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحالية نظرا لقوة العبارات وصراحة المطالب. ويرى محللون سياسيون أن إعادة طرح قضية الجولان بقوة على المنصة الأممية يعيد الزخم المطلوب لهذه القضية العادلة التي كادت تطغى عليها أزمات إقليمية أخرى مستجدة تحظى باهتمام إعلامي ودولي مكثف في الآونة الأخيرة على حساب القضايا العربية المركزية.
كما شكل الخطاب رسالة واضحة المعالم لكل الأطراف المعنية بالشأن السوري مفادها أن استقرار المنطقة وسلامها الدائمين مرهونان حتما بعودة الحقوق لأصحابها وإنهاء كافة أشكال الاحتلال الأجنبي للأراضي العربية. وأكد مراقبون أن هذا الموقف الصلب سيلقي بظلاله على النقاشات الجارية في أروقة المنظمة الدولية، مما يدفع الدول الكبرى إلى إعادة حساباتها تجاه كيفية التعامل مع الملفات الشائكة المتعلقة بالسيادة الإقليمية في الشرق الأوسط.
استشراف مستقبل النضال الدبلوماسي لاستعادة الجولان المحتل
يفتح التأكيد الرئاسي المتجدد على سورية الجولان الباب أمام مرحلة جديدة من التحركات الدبلوماسية والسياسية الهادفة إلى حشد المزيد من الدعم الدولي للقضية العادلة في مختلف المحافل والمؤتمرات الإقليمية والدولية. وأوضحت الدوائر المقربة من الوفد السوري أن العمل الدبلوماسي لن يتوقف عند حدود إلقاء الخطب الرنانة، بل سيتعزز بخطوات عملية ومستمرة لتذكير العالم بمسؤولياته التاريخية والقانونية تجاه الشعب السوري ومعاناته المستمرة تحت الاحتلال.
وختم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن تضحيات الشعب السوري العظيم وجيشه الباسل طوال السنوات الماضية ستثمر عاجلا أم آجلا تحريرا كاملا لكل تراب الوطن الغالي، عازما على مواصلة المسير نحو تحقيق العدالة الدولية واستعادة الحقوق المسلوبة بالطرق المشروعة كافة التي تكفلها الشرائع السماوية والمواثيق الإنسانية العالمية جمعاء دون استثناء أو تهاون في الثوابت.
