مقدمة

تطرح الذكرى السابعة والعشرون لتولي الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية مناسبة للتوقف عند المسار الإصلاحي الذي قطعته البلاد خلال هذه الفترة، في قراءة تستحضر أبرز التحولات التي شهدتها على الأصعدة المؤسسية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

التحولات المؤسسية والدستورية

شكلت المراجعات الدستورية محطة بارزة في المسار الإصلاحي، وعلى رأسها دستور 2011 الذي جاء استجابة لمطالب الحراك الشعبي، وفتح الباب أمام توسيع صلاحيات الحكومة والبرلمان وتعزيز فصل السلطات وتقوية ضمانات الحقوق والحريات.

التحولات الاقتصادية والبنية التحتية

عرف المغرب تحولات مهمة، أبرزها تطوير قطاعات استراتيجية كالفلاحة والصناعة والسياحة والطاقات المتجددة، وإطلاق أوراش كبرى للبنية التحتية شملت الموانئ والمطارات والطرق السيارة وشبكة القطار فائق السرعة.

القضايا الاجتماعية والتنموية

لم تغب عن المسار الإصلاحي القضايا الاجتماعية، إذ أطلقت مبادرات كبرى في مجالات التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية. وشكل تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الإجبارية ورشاً استراتيجياً.

غير أن الفجوات الاجتماعية والمجالية تظل من أبرز التحديات، إذ ما يزال التفاوت بين الجهات والفئات يعكس حاجة إلى مزيد من العدالة المجالية.

الموقع الإقليمي والدولي

عزز المغرب حضوره الإقليمي والدولي عبر دبلوماسية نشطة شملت البعد الإفريقي والعربي والأوروبي والدولي، وشكل الملف الوطني في مقدمته قضية الوحدة الترابية محوراً ثابتاً في السياسة الخارجية.

آفاق المستقبل

بينما يستعد المغرب لدخول مرحلة سياسية جديدة مع الانتخابات التشريعية لسنة 2026، تطرح الأسئلة حول الآفاق المستقبلية للمسار الإصلاحي بحدة متجددة. فالتحديات الكبرى من الإقلاع الاقتصادي وخلق فرص الشغل إلى إصلاح التعليم والصحة تتطلب مقاربات مبتكرة.

خلاصة

يعكس المسار الإصلاحي المغربي تجربة غنية بمكتسباتها وتحدياتها، إذ نجحت المملكة في تحقيق قفزات نوعية في ميادين عدة، مع ما رافق ذلك من إكراهات تستدعي المزيد من العمل والمراجعة.

الإصلاح مسلسل متواصل لا يقف عند محطة، بل يتجدد بتجدد التحديات والتطلعات.