مقدمة
شهدت العاصمة الهندية نيودلهي، يوم الثامن من سبتمبر 2026، انعقاد الاجتماع الأول للجنة الدفاع المشتركة بين المملكة المغربية وجمهورية الهند، في حدث وصفه المراقبون بأنه نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.
سياق العلاقات المغربية الهندية
لم تكن العلاقات بين المغرب والهند حديثة العهد، بل تمتد جذورها إلى عقود من التعاون الدبلوماسي والاقتصادي. غير أن البعد العسكري والدفاعي ظل محدوداً، وجاء الاجتماع الأول للجنة الدفاع المشتركة ليملأ هذا الفراغ.
ويعود الاهتمام المغربي المتزايد بالهند إلى النهضة الصناعية والتكنولوجية التي حققتها نيودلهي، وخاصة في مجالات الصناعة الدفاعية وتكنولوجيا المعلومات.
تفاصيل الاجتماع ودلالاته
تناول جدول أعمال الاجتماع محاور استراتيجية عدة، في مقدمتها تعزيز التعاون في مجال الصناعة الدفاعية ونقل التكنولوجيا وتطوير القدرات العسكرية المشتركة، وخلص إلى خارطة طريق للتعاون المستقبلي تشمل التدريب وتبادل الخبرات في الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب.
نحو توطين سلسلة القيمة الدفاعية
يمثل التعاون المغربي الهندي تجسيداً للتحول العميق الذي يشهده المغرب، إذ ينتقل تدريجياً من نموذج قائم على اقتناء المنظومات الجاهزة، إلى نموذج يسعى إلى توطين جزء من سلسلة القيمة الدفاعية داخل التراب الوطني، كما تعكسه تجربة التعاون مع شركة تاتا أدفانسد سيستمز في مجال المركبات المدرعة.
أبعاد استراتيجية أوسع
تتجاوز دلالات الاجتماع البعد العسكري الضيق، لتنفتح على أبعاد استراتيجية أوسع ترتبط بموقع البلدين في محيطهما الإقليمي والدولي. فالمغرب بموقعه المطل على مضيق جبل طارق يشكل بوابة استراتيجية تربط بين إفريقيا وأوروبا، فيما تمثل الهند قوة صاعدة في النظام الدولي الناشئ.
خلاصة
يشكل الاجتماع الأول للجنة الدفاع المشتركة محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، وخطوة راسخة نحو بناء شراكة استراتيجية شاملة تتجاوز البعد العسكري لتشمل مختلف المجالات.
الشراكة الحقيقية لا تقاس بحجم الأسلحة المتداولة، بل بمدى ما تحققه من استقلالية ومنفعة متبادلة.
