في إطار الجهود المستمرة لتعزيز العلاقات الدولية الاقتصادية، أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي الشيخ شخبوط نهيان آل نهيان أن بلاده تسعى لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع الدول الأفريقية، تغطي مجموعة واسعة من المجالات الحيوية، بهدف تحقيق النمو الاقتصادي المشترك والازدهار المستدام للطرفين، مؤكداً أن هذه الشراكة تقوم على أسس من التكامل والمنفعة المتبادلة.

تطور العلاقات الإماراتية الأفريقية كمحور أساسي للتعاون المشترك

تشهد العلاقات بين الإمارات والدول الأفريقية تطوراً متزايداً على مدى السنوات الأخيرة، حيث تحولت من علاقات ثنائية محدودة إلى شراكات استراتيجية شاملة تغطي مختلف القطاعات، وقد أكد الشيخ شخبوط نهيان آل نهيان أن هذا التوسع في أوجه التعاون يعكس الرؤية المشتركة للجانبين نحو بناء مستقبل أفضل لشعوبهما، مشيراً إلى أن الإمارات تولي اهتماماً كبيراً بالقارة الأفريقية نظراً لما تمتلكه من إمكانات وافرة في مختلف المجالات، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي المهم الذي يفتح آفاقاً واسعة للتعاون الاقتصادي والتجاري.

مجالات التعاون الواعدة بين الإمارات وأفريقيا

وأوضح الوزير أن مجالات التعاون بين الجانبين تشهد توسعاً كبيراً حالياً، حيث تشمل البنية التحتية، حيث تستثمر الإمارات في مشاريع تطوير الطرق والموانئ والمرافق اللوجستية لدعم حركة التجارة بين الدول الأفريقية، بالإضافة إلى قطاع الطاقة، حيث تساهم الإمارات في تطوير مشاريع الطاقة المتجددة والبتروكيماويات في العديد من الدول الأفريقية، كما يمثل قطاع الخدمات اللوجستية محوراً مهماً للتعاون، حيث تعمل الإمارات على ربط الشبكات اللوجستية الأفريقية بالأسواق العالمية عبر منصاتها اللوجستية المتطورة، فضلاً عن التعاون في مجال الابتكار والخدمات المالية والتقنية، مما يساعد على تعزيز قدرات الدول الأفريقية على الوصول إلى الأسواق العالمية وتحقيق نمو اقتصادي مستدام. وامتد التعاون ليشمل أيضاً قطاع الزراعة، حيث تتبادل الجانبان الخبرات في مجال تطوير المشاريع الزراعية الحديثة وضمان الأمن الغذائي للقارة، بما يتوافق مع الاحتياجات المحلية للدول الأفريقية.

الرؤية الإماراتية لشراكة مستدامة تدعم نمو الطرفين

وأكد الشيخ شخبوط نهيان آل نهيان أن الرؤية الإماراتية للتعاون مع أفريقيا لا تقتصر على الاستثمارات قصيرة الأمد، بل تسعى إلى بناء شراكة طويلة الأمد تكون شريكاً حقيقياً لدول القارة في مسيرتها نحو النمو الاقتصادي والازدهار المستدام، مشيراً إلى أن هذه الشراكة تقوم على مبادئ الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة، حيث تساهم الإمارات بنقل خبراتها وتقنياتها المتطورة إلى الدول الأفريقية، بينما تستفيد الإمارات من الإمكانات الكبيرة للقارة الأفريقية في مختلف القطاعات، مما يحقق نمواً اقتصادياً مشتركاً للجانبين.

آفاق مستقبلية للتعاون الاقتصادي بين الجانبين

يتوقع الخبراء أن تشهد الفترة القادمة المزيد من التوسع في مجالات التعاون بين الإمارات وأفريقيا، حيث تخطط الإمارات لزيادة استثماراتها في مشاريع البنية التحتية والطاقة والابتكار في القارة، بالإضافة إلى تعزيز التبادل التجاري بين الجانبين، مما سيساعد على تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول الأفريقية، ويدعم مسيرة النمو الاقتصادي في الإمارات أيضاً، كما أن هذه الشراكة الطويلة الأمد ستساهم في تعزيز الاستقرار والتنمية في القارة الأفريقية، وفتح آفاق جديدة للتعاون بين المنطقة العربية والقارة الأفريقية بشكل عام.

مبادرات إماراتية ملموسة لدعم الشراكة الأفريقية

وتتجسد التزام الإمارات تجاه الشراكة مع القارة الأفريقية في مبادرات ملموسة تنفذها مؤسسات الدولة المتخصصة، حيث يقدم صندوق أبوظبي للتنمية قروضاً ومنحاً تنموية لدول أفريقية تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار أمريكي على مدى السنوات العشر الماضية، تم توجيه جزء كبير منها لدعم مشاريع البنية التحتية والطاقة والزراعة. كما تستثمر مؤسسات إماراتية كبرى في قطاع الزراعة الأفريقية ضمن جهود تعزيز الأمن الغذائي العالمي، حيث تدير مشاريع زراعية متطورة في دول مثل السودان وإثيوبيا وكينيا، تساهم في زيادة الإنتاج المحلي للمحاصيل الأساسية وتوفير فرص عمل للمجتمعات المحلية. بالإضافة إلى ذلك، تقدم الإمارات دعماً لوجستياً وصحياً لدول القارة، حيث ساهمت في بناء وتجهيز عشرات المستشفيات والمراكز الصحية، وقدمت مساعدات طبية خلال فترات الأزمات والكوارث الطبيعية التي ضربت عدة دول أفريقية في السنوات الأخيرة، مما يعزز الثقة المتبادلة بين الجانبين ويدعم استقرار الشراكة الاستراتيجية بينهما.

واختتم الوزير كلمته بالتأكيد على أن الإمارات ملتزمة بدعم جهود التنمية في الدول الأفريقية، وأن الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين ستستمر في النمو والتطور في السنوات القادمة، لتحقق المنفعة المشتركة وتدعم أهداف النمو والازدهار المستدام لكلا الطرفين.