مقدمة

يتمتع المغرب بمقومات استثنائية تؤهله للريادة في قطاع الهيدروجين الأخضر، بفضل استثماراته الضخمة ومشاريعه الواعدة وموارده الطبيعية من الطاقة الشمسية والريحية.

غير أن تقريرا حديثا لمنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية اليونيدو يحذر من ثغرات تنظيمية ومؤسساتية ومالية قد تعرقل تحول هذه القدرات إلى صناعة وطنية متكاملة ذات قيمة مضافة محلية.

المقومات الاستثنائية للمغرب

يصنف المغرب ضمن الدول الأكثر تأهيلا في مجال الطاقة المتجددة، حيث يتوفر على:

  • موارد شمسية وريحية وفيرة على مدار السنة.
  • بنية تحتية متطورة للطاقة، وعلى رأسها مشاريع نور للطاقة الشمسية.
  • موقع استراتيجي قريب من الأسواق الأوروبية الكبرى.
  • استقرار سياسي واقتصادي يجذب الاستثمارات الأجنبية.

هذه العوامل مجتمعة تجعل المملكة مرشحا قويا لتصبح قطبا عالميا في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته خلال العقد المقبل.

الثغرات التي كشفها التقرير

رغم هذه المؤهلات، يحدد التقرير الأممي ثلاث فئات رئيسية من التحديات:

الثغرات التنظيمية

غياب إطار قانوني وتنظيمي واضح ومستقر يغطي كامل سلسلة القيمة للهيدروجين الأخضر، من الإنتاج إلى النقل فالتخزين والتوزيع، مما يخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين.

الثغرات المؤسساتية

تعدد المتدخلين وتشتت الاختصاصات بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، دون تنسيق كاف، وهو ما يبطئ وتيرة إنجاز المشاريع واتخاذ القرارات.

الثغرات المالية

الحاجة إلى رؤوس أموال ضخمة لتمويل مشاريع الهيدروجين الأخضر، مع غياب آليات تمويل مبتكرة وحوافز ضريبية كافية لتحفيز القطاع الخاص والشركاء الدوليين.

نحو صناعة وطنية متكاملة

يشدد التقرير على أن الهدف ليس فقط إنتاج الهيدروجين وتصديره، بل بناء صناعة وطنية متكاملة تخلق قيمة مضافة محلية وفرص شغل، عبر:

  • توطين التكنولوجيا ونقل المعرفة.
  • تطوير الكفاءات المحلية وتكوين الأطر.
  • إدماج المقاولات الوطنية في سلسلة القيمة.
  • الاستثمار في البحث والتطوير.

خاتمة

يمثل الهيدروجين الأخضر فرصة تاريخية للمغرب لتعزيز موقعه الطاقي العالمي وتنويع اقتصاده. غير أن استغلال هذه الفرصة يمر حتما عبر معالجة الثغرات التنظيمية والمؤسساتية والمالية التي كشف عنها التقرير، وبناء إطار متكامل ومحفز للاستثمار.