كشف تقرير حديث لمراكز أبحاث أمنية دولية عن تعدد أوجه استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في صراعات المنطقة العربية، من محاولات تطوير أسلحة متطورة في اليمن، إلى حملات التأثير الرقمي المرتبطة بحرب السودان، مروراً باستخدامات استخباراتية في صراعي غزة ولبنان، مما يفتح ملف التساؤلات حول الآثار الأخلاقية والقانونية لهذه الاستخدامات، وردود الأطراف المعنية على هذه الممارسات.
استخدامات عسكرية وتطوير أسلحة في اليمن كشفت مصادر استخباراتية غربية في التقرير عن رصد محاولات جماعات مسلحة يمنية استخدام نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر لتطوير أنظمة صاروخية أكثر دقة، وتحديد مسارات إطلاق الصواريخ التي تتجنب أنظمة الرادار والدفاع الجوي التابعة للتحالف العربي في اليمن. وأوضحت المصادر أن هذه الأنظمة تعتمد على تحليل بيانات الأرصاد الجوية وبيانات تحركات الطائرات الحربية في الوقت الفعلي، لضمان وصول الصواريخ إلى أهدافها المحددة، مع تقليل نسبة الخطأ في الاستهداف. كما أشارت إلى أن بعض الجماعات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الاتصالات لتحديد مواقع القوات المعادية، وتوقع تحركاتها قبل شن أي هجوم.
حملات التأثير الرقمي المرتبطة بحرب السودان والتفت التقرير إلى استخدام أطراف النزاع في السودان للذكاء الاصطناعي في حملات تأثير منظمة على منصات التواصل الاجتماعي، بهدف تضليل الرأي العام المحلي والدولي حول مجريات الحرب. وبحسب مراكز رصد المعلومات المضللة، فإن هذه الأطراف تستخدم نماذج توليد نصوص وصور وفيديوهات بالذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى يظهر انتصارات وهمية لقواتها، أو يروج لأخبار كاذبة عن خسائر الجانب الآخر، كما تنشئ حسابات وهمية تحاكي لهجات سودانية مختلفة لنشر هذه المحتويات، مما يصعب على المراقبين التحقق من صحتها. وذكرت المصادر أن بعض هذه الحملات تستهدف أيضاً تأجيج الخلافات العرقية والقبلية في البلاد، من خلال نشر محتوى يحرض على مجموعات معينة، مما يزيد من تعقيد الأزمة السودانية.
استخدامات استخباراتية في صراعات غزة ولبنان وأورد التقرير أن أطراف النزاع في غزة ولبنان تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي في العمليات الاستخباراتية اليومية. فمن الجانب الإسرائيلي، أكد مسؤولون عسكريون استخدام أنظمة ذكاء اصطناعي متطورة لتحليل آلاف الصور وتسجيلات الفيديو والبيانات الاستخباراتية التي يتم جمعها من غزة ولبنان، لتحديد مواقع عناصر المقاومة، وتوقع تحركاتهم، وتحليل البنية التحتية تحت الأرض للمجموعات المسلحة. بينما أشارت مصادر مقربة من حزب الله إلى استخدام الطرف تقنيات ذكاء اصطناعي مشابهة لرصد تحركات القوات الإسرائيلية على الحدود الجنوبية للبنان، وتحليل بيانات الرادارات لتحديد ثغرات في أنظمة الدفاع الإسرائيلية، وتوقع تحركات الطائرات الحربية الإسرائيلية قبل شن أي غارة.
تساؤلات حول الآثار الأخلاقية والقانونية وردود الأطراف وأثار التقرير مخاوف خبراء القانون الدولي الإنساني من أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الصراعات يزيد من خطر وقوع أضرار مدنية، خاصة إذا كانت الأنظمة تعتمد على بيانات غير دقيقة أو متحيزة، مما يؤدي إلى استهداف مدنيين بالخطأ، أو تدمير بنية تحتية مدنية. كما حذر الخبراء من أن حملات التأثير الرقمي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تزيد من انقسام المجتمعات المتأثرة بالنزاعات، وتصعب من جهود السلام والتفاوض. أما ردود الأطراف المعنية، فقد أكدت بعض الجماعات المسلحة أنها تستخدم هذه التقنيات فقط لأغراض دفاعية، ولتقليل الأضرار المدنية في صفوف قواتها والمدنيين. بينما دعت منظمات حقوقية دولية إلى وضع قيود دولية ملزمة على استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، لمنع انتشار هذه التقنيات في أيدي أطراف غير منضبطة، وضمان محاسبة من يستخدمها لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. ويمثل انتشار استخدام الذكاء الاصطناعي في صراعات المنطقة تحولاً جديداً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم تعد التقنيات المتقدمة حكراً على الجيوش النظامية الكبرى، بل أصبحت في متناول أطراف النزاع المختلفة، مما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.