أعلنت وزارة الداخلية المغربية مساء أمس عن انتهاء عملية التصويت في الانتخابات النيابية التي جرت على مستوى جميع دوائر المملكة، مؤكدة أن نسبة المشاركة الإجمالية بلغت 38.02% من إجمالي الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية، كما شرعت في كشف أولى النتائج الجزئية لعدد من الدوائر الانتخابية بعد انتهاء عملية فرز الأصوات فيها.

تفاصيل عملية التصويت ونسبة المشاركة

أوضحت الوزارة في بيان رسمي لها أن نسبة المشاركة البالغة 38.02% تم حسابها بناءً على العدد الإجمالي للناخبين الذين أدلوا بأصواتهم في جميع مراكز الاقتراع الموزعة على أنحاء المملكة، مقارنة بالعدد الإجمالي للمسجلين في اللوائح الانتخابية والتي تضم أكثر من 18 مليون ناخب. وأشارت إلى أن عملية التصويت سارت في معظم الدوائر بدون أي مشاكل كبيرة، حيث لم يتم تسجيل سوى بعض التأخيرات الطفيفة في فتح بعض المراكز في المناطق النائية بسبب سوء الأحوال الجوية، والتي تمت معالجتها في وقت قصير. كما أكدت أن الجهات الأمنية قامت بتأمين جميع مراكز الاقتراع لضمان سير العملية الانتخابية في جو من الشفافية والنزاهة، مع توفير جميع التسهيلات اللازمة للناخبين ذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف المراكز.

ضوابط إجرائية لفرز الأصوات

وأكدت الوزارة أن عملية فرز الأصوات تجري تحت إشراف لجان مستقلة تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات ومراقبين محليين ودوليين معتمدين، لضمان عدم حدوث أي تلاعب في النتائج. وأوضحت أنه تم توقيع محاضر فرز رسمية في كل مركز اقتراع من قبل جميع أعضاء اللجنة قبل نقلها إلى مقر الوزارة لفرز النتائج النهائية، كما تم استخدام أجهزة عد آلية معتمدة في المراكز الكبرى لتسريع عملية الفرز مع الحفاظ على أعلى درجات الدقة. كما أشارت إلى أن أي مخالفات تم الإبلاغ عنها خلال عملية التصويت تم معالجتها فوراً وفق الإجراءات القانونية المقررة.

بدء كشف النتائج الجزئية

وبالتوازي مع إعلان نسبة المشاركة، شرعت وزارة الداخلية في كشف أولى النتائج الجزئية لعدد من الدوائر الانتخابية، خاصة تلك التي تم الانتهاء من فرز أصواتها بالكامل. وأوضحت أن النتائج المعلنة حتى الآن تشير إلى تقدم أحزاب سياسية معروفة في بعض الدوائر، إلا أن الوزارة أكدت أن هذه النتائج هي نتائج جزئية ولا تعبر عن النتيجة النهائية للانتخابات على مستوى المملكة. وأشارت إلى أن عملية فرز الأصوات لا تزال مستمرة في معظم الدوائر، ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن النتائج النهائية كاملة خلال الأيام القادمة، بعد انتهاء جميع إجراءات الفرز والعد ومراجعة المحاضر من قبل الهيئات المختصة.

متطلبات المرحلة القادمة بعد الإعلان عن النتائج

وتسعى المملكة إلى تشكيل حكومة مستقرة قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، حيث يتعين على الحزب أو التحالف الفائز بأغلبية المقاعد في مجلس النواب تشكيل ائتلاف حكومي خلال المهلة الدستورية المحددة، والتي تبلغ 6 أشهر من تاريخ انعقاد أولى جلسات البرلمان الجديد. وأشارت مصادر رسمية إلى أن المشاورات للتشكيل الحكومي ستبدأ فور الإعلان عن النتائج النهائية، مع التركيز على أولويات مثل خفض معدلات البطالة بين الشباب التي بلغت 22% وفقاً لإحصائيات عام 2025، وتحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية في جميع مناطق المملكة.

ردود الفعل الأولية على النتائج

من جهتها، أعربت عدة أحزاب سياسية مشاركة في الانتخابات عن ارتياحها لسير العملية الانتخابية بشكل عام، مشيرة إلى أن نسبة المشاركة رغم أنها أقل من نسبة المشاركة في انتخابات 2021 التي بلغت حوالي 50%، إلا أنها تعكس إقبالاً كبيراً من الناخبين رغم الظروف المختلفة مثل الارتفاع الأخير في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية. أما المراقبون الدوليون والمحليون للعملية الانتخابية، فقد أشادوا بالشفافية التي تمت بها عملية التصويت والفرز، مؤكدين أن النتائج الجزئية المعلنة حتى الآن لا تظهر أي مخالفات كبيرة. من ناحية أخرى، أوضحت وزارة الداخلية أن أي شكاوى أو تظلمات من الأحزاب أو المرشحين سيتم النظر فيها وفق الإجراءات القانونية المقررة، وأن النتائج النهائية ستكون معتمدة فقط بعد انتهاء جميع إجراءات المراجعة والطعن.

وتأتي هذه الانتخابات النيابية في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية تواجهها المملكة، حيث يتطلع الناخبون إلى اختيار ممثلين عنهم في البرلمان قادرين على معالجة قضايا مثل التشغيل والفقر والخدمات الاجتماعية. ومن المتوقع أن تشكل النتائج النهائية للانتخابات الأساس لتشكيل الحكومة الجديدة خلال الأشهر القادمة، حيث سيتولى الحزب أو التحالف الحاصل على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان مهمة تشكيل الائتلاف الحكومي.